حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٥ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
ب (الرّجيع) و هو ماء لهذيل بين (عسفان و مرّ الظّهران) [١] ظفر بهم بنو لحيان بعد أن أعطوهم العهد بالأمان، فقتلوا منهم ستّة، و هرب اثنان، و أسروا اثنين، و هما: خبيب بن عديّ، و زيد بن الدّثنّة، فباعوهما ب (مكّة) لقريش، فاشتروهما و قتلوهما.
و فيها أيضا- [أي: السنة الثّالثة]- بعد (أحد) [٢]: بعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع عامر بن مالك العامريّ ملاعب الأسنّة [٣] سبعين رجلا، و هم القرّاء بجواره، فقتلهم قبائل سليم: عصيّة و رعل و ذكوان، و أخفروا [٤] جوار عامر بن مالك، فقنت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه)، و قد أورد المؤلّف بعث الرّجيع ضمن أحداث السّنة الثّالثة للهجرة. و الّذي ترجّح أنّها من أحداث السّنة الرّابعة. و اللّه أعلم.
[١] مرّ الظّهران: و هو في معاجم الجغرافية العربيّة (وادي فاطمة)؛ يقع في الشّمال الشّرقي لمكّة، بعيدا عنها ب ٢٨ كيلومتر منها، و هو أكبر الوديان سعة، و أكثرها خصبا و ماء، و أوفرها قرى و سكّانا و مساكن، يصب فيه تسعون واديا من أودية مكّة الكبار و الصّغار، فهو مجمع الأودية، و طوله نحو ثمانين كيلو مترا.
و يبتدئ وادي فاطمة من المناعمة شرقا بجنوب، و ينتهي بجدّة غرب مكة، و تهبط مياهه من جبل (برد) و هو أعلى فرع له من جهة الجنوب، و يهبط بعض مياهه كذلك من وادي نخلة (اليمانيّة) من البوباة (البهيتة).
و كذلك يصب فيه وادي نخلة (الشامية) من الناحية الغربيّة، و يصبّ فيه وادي (حورة) أيضا، و كذلك وادي (علاف) من ناحية الشّمال، و وادي (العشر) و وادي (سرف) الذي به قبر السّيّدة ميمونة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، كلاهما يفيضان على وادي فاطمة.
و لعل لإقامة الأشراف الهاشميين من بني فاطمة رضي اللّه عنها أثرا في تغليب اسم (وادي فاطمة) على اسم (مرّ الظهران).
[٢] أيضا أورد المؤلّف وقعة بئر معونة ضمن أحداث السّنة الثّالثة للهجرة. و الّذي ترجّح أنّها من أحداث السّنة الرّابعة. و اللّه أعلم.
[٣] و سمّي عامر بن مالك ملاعب الأسنّة يوم السّوبان، و الأسنّة: جمع سنان، و هو الرّمح، فكان عامر ملاعب الرّماح.
[٤] أخفروا: نقضوا العهد و غدروا.