حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٧ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
فصلّوا صلاة الخوف.
و لمّا قفل (صلى اللّه عليه و سلم) منها- أي: رجع- نام تحت/ شجرة وقت القيلولة، و تفرّق عنه النّاس، و علّق سيفه بالشّجرة، فهمّ غورث بن الحارث بقتله به، فعصمه اللّه منه، و نزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [سورة المائدة ٥/ ١١]، في ذلك أو في قصّة بني النّضير [١].
و في السّنة الرّابعة [٢]: بلغه أنّ بني المصطلق من خزاعة أجمعوا لحربه، فخرج (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم حتّى لقيهم ب: (المريسيع) [٣]- مصغّرا بمهملات- و هو ماء لهم من ناحية (قديد) [٤]- مصغّرا بقاف و مهملة مكرّرة- و هو مكان بين (مكّة و المدينة)، فهزمهم، و سبى أموالهم و ذراريّهم، و اصطفى منهم أمّ المؤمنين جويريّة بنت الحارث المصطلقيّة رضي اللّه عنها.
و لمّا قفل (صلى اللّه عليه و سلم) منها ازدحم المهاجرون و الأنصار على ماء.
و كان من أمر عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ما كان من قوله: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ [سورة المنافقون ٦٣/ ٨]،
[١] قال القشيري: و قد تنزل الآية في قصّة، ثمّ ينزل ذكرها مرّة أخرى لادّكار ما سبق.
[٢] قلت: ترجّح أنّها في السّنة الخامسة. و اللّه أعلم.
(٣) المريسيع: قرية من قرى وادي القرى و هو من ناحية قديد إلى الشّام، (الزّهر المعطار، ص ٥٣٢).
[٤] قديد: في الجنوب الشّرقي عن رابغ، تبعد عنها بمرحلة و ربع (سبعة و عشرون ميلا). و يسكنها بنو زبيد، و بها عيون و نخيل و بساتين، و بقربها إلى جهة البحر كان صنم (مناة) منصوبا.