حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٩ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
و كانت بنو قريظة معاهدين له (صلى اللّه عليه و سلم) فنقضت العهد في مدّة الحصار، و أعانوا المشركين.
فلمّا هزم اللّه الأحزاب و انقضى الحصار، جاء جبريل (عليه الصّلاة و السّلام) إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) وقت القيلولة [١]، فأمره بالخروج إليهم، فخرج (صلى اللّه عليه و سلم) فحاصرهم.
فأرسلوا إلى أبي لبابة رضي اللّه عنه يستشيرونه، فكان من أمره رضي اللّه عنه ما كان، فلمّا اشتدّ بهم الحصار نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي اللّه عنه، و كانوا حلفاءه، و كان قد أصيب بسهم يوم (الخندق)، فحكم فيهم بقتل رجالهم و سبي نسائهم و ذراريّهم و قسمة أموالهم، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «لقد وافقت حكم اللّه تعالى» [٢] ثم مات رضي اللّه عنه، فاهتزّ العرش لموته رضي اللّه عنه فرحا بقدوم روحه.
و في السّنة الخامسة: زوّجه اللّه تعالى زينب بنت جحش أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، كما نطق به القرآن: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ الآيات [سورة الأحزاب ٣٣/ ٣٧].
و فيها:- [أي: السّنة السّادسة]- خرج (صلى اللّه عليه و سلم) معتمرا في ذي القعدة، فصدّته قريش عن البيت، فوقعت بيعة الرّضوان. ثمّ صلح الحديبية عشر سنين، و فيه:
أنّه لا يأتيه أحد مسلما إلّا ردّه إليهم.
[١] القيلولة: الاستراحة نصف النّهار، و إن لم يكن معها نوم. (النّهاية، ج ٤/ ١٣٣).
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٩٥)، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه. بنحوه.