المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٨ - ٤٨٦- خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
فلما سمع البيت قال من قاله: لعنة اللَّه [عليه] و على من يجيبه [١].
أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر ابن المسلمة، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان [بن داود] [٢]، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال:
دخلت رملة بنت الزبير على عبد الملك بن مروان، و كانت عند خالد بن يزيد بن معاوية، فقال لها: يا رملة، غرني عروة منك، فقالت: لم يغررك و لكن نصحك، إنك قتلت مصعبا أخي، فلم يأمني عليك. و كان عبد الملك أراد أن يتزوجها، فقال له عروة: لا أرى ذلك لك. و كان الحجاج قد بعث إلى خالد: ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني، فكيف خطبت إلى قوم ليسوا بأكفائك، و هم الذين نازعوا أباك [٣] على الخلافة و رموه بكل قبيحة. فقال لرسوله: ارجع فقل له: ما كنت أرى أن الأمور بلغت بك إلى أن أؤامرك في خطبة النساء، و أما قولك: نازعوا أباك و شهدوا عليه بالقبيح، فإنّها قريش تتقارع، فإذا أقر اللَّه الحق مقره تعاطفوا و تراحموا. و أما قولك:
ليسوا لك بأكفاء. فقبحك اللَّه يا حجاج ما أقل علمك بأنساب قريش، أ يكون العوام كفؤا لعبد المطلب بن هاشم حتى يتزوج صفية و يتزوج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم خديجة، و لا تراهم أكفاء لأبي سفيان.
و لما قدم الحجاج على عبد الملك مرّ بخالد فقال له رجل: من هذا؟ فقال خالد كالمستهزئ به: هذا عمرو/ بن العاص فرجع الحجاج إليه فقال: ما أنا بعمرو بن العاص و لكني ابن الغطاريف من ثقيف، و العقائل من قريش، و لقد ضربت بسيفي هذا أكثر من مائة ألف كلهم يشهد أن أباك و أنت و جدك من أهل النار، ثم لم آخذ لذلك عندك شكرا.
[١] «فلما سمع ... و على من يجيبه»: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «قارعوا أباك». و ما أوردناه من ت.