المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - ٤٥٣- صفوان بن محرز المازني
حتى جعلتها مثل قشر البيض، ثم ثقبت فيها ثقبا و جعلت فيه خيط [١] إبريسم دقيق، ثم قلت: ازدردها أيها الأمير، فازدردها فتركتها في جوفه ساعة، ثم جذبتها بالخيط فأخرجتها فإذا هي مملوءة دودا، فقلت: أيها الأمير، ما بقاء جوف هذا فيه، فقال: يا يتاذوق، و أنّى أصابني هذا، فو اللَّه لقد قدمت مصركم هذا فكتبت [٢] نفسي من الحر و البرد، فقلت: أيها الأمير، منها أتيت، قدمت هذا المصر فكتبت نفسك في الشتاء باللبود [٣] و النيران، فلم يصل إليك البرد، و كتبته في الصيف بثياب الكتان و الماء و الثلج فلم يصل إليك الحر فتفكك [٤] جوفك، و الأبدان لا تقوم إلا بالحر و البرد و إن أذاها.
قال: فو اللَّه ما عاش بعد هذا الكلام إلا ثلاثة أيام حتى مات.
٤٥٣- صفوان بن محرز المازني [٥]:
كان من كبار العباد الصالحين. و أسند عن ابن عمر، و أبي موسى، و عمران بن حصين في آخرين.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا المعلى بن راشد، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا المعلى بن زياد الفردوسي، قال:
كان لصفوان سرب يبكي فيه.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا علي بن محمد الخطيب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: حدّثنا الحسين بن صفوان، قال: حدّثنا أبو بكر
[١] في ت: «و جعلت فيه خيطا».
[٢] أي: تحزم و جمع عليه ثيابه.
[٣] في ت: «في الشتاء بالبرد».
[٤] في ت: «فيغلي».
[٥] طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ١٠٧، و طبقات خليفة ١٩٣، و التاريخ الكبير ٤/ ٢٩٢٦، و المعارف ٤٥٨، و الجرح و التعديل ٤/ ١٨٥٣، و حلية الأولياء ٢/ ٢١٣، و سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٦، و تذكرة الحفاظ ١/ ٦٠، و تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ١٤.