المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٤ - ٤٤٢-/ الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدي التميمي، و اسمه الضحاك، و قيل صخر، و يكنى أبا بحر
فقال: يا أبا بحر، تكلم، فقال: أخشى اللَّه إن كذبت، و أخشاكم إن صدقت [١].
و كان يتهجد بالليل كثيرا، و كان يضع المصباح قريبا منه، ثم يقدم إصبعه إلى النار، ثم يقول: يا أحنف، ما حملك على ما فعلت في يوم كذا. و كان يصوم، فيقال له: إنك شيخ كبير و الصيام يضعفك، فيقول: إني لأعده لشر طويل.
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا عليّ بن عبيد اللَّه الطوسي، قال: قال معاوية بن هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان:
لم بلغ فيكم للأحنف بن قيس ما بلغ؟ قال: إن شئت حدّثتك ألفا، و إن شئت حذفت لك الحديث حذفا، [قال: احذفه حذفا] [٢]، قال: إن شئت ثلاثا، و إن شئت فاثنتين، و إن شئت فواحدة، [قال: ما الثلاث؟] [٣] قال: أما الثلاث فإنه كان لا يشره، و لا يحسد و لا يمنع حقا. قال: فما الثنتان؟ قال: كان موفقا للخير معصوما عن الشر.
قال: فما الواحدة؟ قال: كان أشد الناس على نفسه سلطانا.
أخبرنا ابن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد البناء، قال:/ أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المنادي، أن إبراهيم بن مهدي الأيلي حدّثهم قال: حدّثني أحمد بن داود بن زياد الضبي، قال:
حدّثنا كعب بن مالك الكوفي، قال: حدّثنا عبد الحميد بن عبد الملك بن أبي سليمان العرزميّ [٤]، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قال لي الأحنف بن قيس:
يا شعبي، قلت: لبيك، قال: ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم، قلت: من هم؟ قال: الآتي إلى مائدة لم يدع إليها، و الداخل بين اثنين في حديثهما و لم يدخلاه،
[١] طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ٦٧.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «الدوحي» خطأ. و ما أوردناه من ت. و هو الصحيح.