المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥ - فمن الحوادث فيها شخوص التوابين إلى ابن زياد للطلب بدم الحسين
ثم دخلت سنة خمس و ستين
فمن الحوادث فيها شخوص التوابين إلى ابن زياد للطلب بدم الحسين (عليه السلام) [١]
و ذلك أن سليمان بن صرد بعث إلى رءوس أصحابه من الشيعة، فأتوه، فلما استهلوا هلال ربيع الآخر خرج في وجوه أصحابه إلى النّخيلة فلم يعجبه عدد الناس [٢]، فبعث حكيم بن منقذ الكندي في خيل، و بعث الوليد بن غصين الكناني في خيل، فقال: اذهبا حتى تدخلا الكوفة، فناديا: يا لثارات الحسين، فخرج منها خلق كثير، فنظر لما أصبح في ديوانه، فوجد الذين بايعوه على الخروج ستة عشر ألفا لم يجتمع منهم [إلا] [٣] أربعة آلاف [٤]، فقال: أما يذكرون ما أعطونا من العهود، فقيل له: إن المختار يثبط الناس [٥] عنك، فأقام بالنّخيلة ثلاثا يبعث إلى المتخلفين فيذكرهم اللَّه عز و جل، فخرج نحو من ألف رجل، فقال له المسيب ابن نجية الفزاري: إنك لا ينفعك إلا من أخرجته النية فاكمش في أمرك [٦]. فقام فقال: و اللَّه ما نأتي غنيمة نغنمها، و لا فيئا نستفيئه، و ما معنا من ذهب و لا فضة، و ما هي إلا سيوفنا في عواتقنا، و رماحنا في أكفنا و زاد بمقدار البلغة إلى لقاء عدونا، فمن يرى غير هذا فلا يصحبنا.
[١] تاريخ الطبري ٥/ ٥٨٣، و البداية و النهاية ٨/ ٢٧١.
[٢] في الطبري: «عدة الناس».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[٤] في الأصل: «أربعة أربعة آلاف». حذفناها لتكرارها.
[٥] في الأصل: «القوم». و كتب فوقها: «الناس».
[٦] كمش الرجل في أمره: مضى و أسرع.