المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٨ - ٤٦٢- توبة بن الحمير من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن خفاجة
و بين الرجل الذنب الصغير، فيعفو عنه فلا يزال مستحييا منه. قال: و لقد حج الأسود ثمانين حجة.
توفي الأسود بالكوفة، في هذه السنة.
٤٦٢- توبة بن الحمير من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن خفاجة [١]:
كان شاعرا، و كان أحد عشاق العرب، مشهورا بذلك، و صاحبته ليلى الأخيلية، و كان يقول فيها الشعر و لا يراها إلا متبرقعة، فأتاها يوما فسفرت له عن وجهها فأنكر ذلك، و علم أنها لم تسفر إلا عن حدث، و كان إخوتها قد أمروها أن تعلمهم بمجيئة، فسفرت لتنذره، ففي ذلك يقول:
و كنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * * * فقد رابني منها الغداة سفورها
و أول الشعر:
نأتك بليلى دارها لا تزورها * * * و شطّت نواها و استمر مريرها
يقول رجال لا يضيرك حبها * * * بلى كلما شفّ النفوس يضيرها
أظن بها خيرا و أعلم أنها * * * ستنعم يوما أو يفك أسيرها
/ حمامة بطن الواديين ترنّمي * * * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * * * و لا زلت في خضراء دان بريرها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما * * * أتت حجج من دونها و شهورها
أرتنا حياض الموت ليلى و راقنا * * * عيون نقيات الحواشي تديرها
ألا يا صفي النفس كيف تقولها * * * لو أن طريدا خائفا يستجيرها
عليّ دماء البدن [٢] إن كان بعلها * * * يرى لي ذنبا غير أنّي أزورها
و قد زعمت ليلى بأني فاجر * * * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
و له أيضا فيها:
فإن تمنعوا ليلى و حسن حديثها * * * فلن تمنعوا عيني البكا و القوافيا
[١] الأغاني ١١/ ٦٣، و فوات الوفيات ١/ ٩٥، و الآمدي ٦٨، و الشعر و الشعراء ١٦٩، و سمط اللآلئ ١٢٠، ٧٥٧، و البداية و النهاية ٨/ ٣٨٣.
[٢] في الأصل: «دماء البيت». و ما أوردناه من ت.