المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٤ - تزويج بنت سعيد
تزويج بنت سعيد
أخبرنا المحمدان ابن ناصر، و ابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الحافظ قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عمي عبد اللَّه بن وهب، عن عطاء و ابن خالد، عن ابن حرملة [١]، عن ابن أبي وداعة، قال:
كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قلت:
توفيت أهلي فاشتغلت بها، قال: ألا أخبرتنا فشهدناها. قال: ثم أردت أن أقوم فقال:
هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك اللَّه، و من يزوجني و ما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، فقال: أنا، فقلت: أو تفعل؟ نعم، ثم حمد اللَّه و صلى على النبي صلى اللَّه عليه و سلم و زوجني على درهمين أو ثلاثة. قال: فقمت و ما أدري [ما أصنع] [٢] من الفرح، فصرت إلى منزلي و جعلت أتفكر ممن آخذ؟ و ممن أستدين؟ فصليت المغرب، و كنت وحدي، و قدمت عشائي أفطر خبزا و زيتا، فإذا الباب يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته و المسجد، فقمت فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فإنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت/ إليّ فآتيك، قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال:
إنك كنت رجلا عزبا تزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك، و هذه امرأتك [قال:] [٣] فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم تقدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت و الخبز، فوضعتها [٤] في ظل السراج لكيلا تراه، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران
[١] في الأصل: «عن عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن أبي وداعة» خطأ، و ما أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل و ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «فوضعت». و ما أوردناه من ت.