المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - و قد جرت لابن أخيه في توليته البلد قصة طريفة
كذا و كذا، فأنكروا ذلك و كذبوها، فقالت: إنه قد وعدني أن يأتيني الليلة و سترونه، قال: فقعد إخوتها في بيت حيال البيت الّذي هي فيه و فيه سراج و هم يرون من يدخل إليها و جويرية لها على باب الدار قاعدة، حتى جاء فنزل عن دابته و قال لغلامه: إذا أذن المؤذن في الغلس فاتني بدابتي.
و دخل فمشت الجارية بين يديه و قالت له: ادخل و هي على سرير مستلقية، فاستلقى إلى جانبها ثم وضع يده عليها و قال: إلى كم ذا المطل؟ فقالت له: كف يدك يا فاسق.
قال: و دخل إخوتها و معهم سيوف، فقطعوه ثم لفوه في نطع و جاءوا به إلى سكة من سكك واسط فألقوه فيها. و جاء الغلام بالدابة فجعل يدق الباب رفيقا، فلم يكلمه أحد، فلما غشي الصبح، [و خشي] [١] أن تعرف الدابة انصرف. و أصبحوا فإذا هم به، فأتوا به الحجاج، فأخذ أهل تلك السكة، فقال: أخبروني ما هذا و ما قصته؟ قالوا: لا نعلم حاله غير أنا وجدناه ملقى، ففطن الحجاج، فقال: عليّ بمن كان يخدمه/ فأتي بذلك الخصي الّذي كان الرسول، فقيل: هذا كان صاحب سره، فقال له الحجاج: ما كان حاله، و ما [كانت] [٢] قصته؟ فأبى، فقال: إن صدقتني لم أضرب عنقك، و إن لم تصدقني فعلت بك و فعلت.
قال: فأخبره بالأمر على جهته، فأمر بالمرأة و أمها و إخوتها، فجيء بهم فعزلت المرأة عنهم فسألها فأخبرته بمثل ما أخبره الخصي، ثم عزلها و سأل الإخوة فأخبروه بمثل ذلك و قالوا: نحن الّذي صنعنا به الّذي ترى، قال: فعزلهم و أمر برقيقه و دوابه و ماله للمرأة، فقالت المرأة: عندي هديته، فقال: بارك اللَّه لك فيها و أكثر في النساء مثلك، هي لك، و كل ما ترك من شيء، فهو لك، و قال: مثل هذا لا يدفن، فألقوه للكلاب.
و دعا بالخصي و قال: أما أنت فقد قلت لا أضرب عنقك، فأمر بضرب وسطه.
و في هذه السنة حج بالناس الوليد بن عبد الملك، و كان أمير المدينة أبان، و أمير الكوفة و البصرة
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.