المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٦ - ٤٣٩- عدي بن حاتم الطائي، و أمه النوار بنت برمكة بن عكل، و يكنى أبا طريف
و تخالفتني [١] خيل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم، فأصابوا نساء و أطفالا و شاء و ابنة حاتم، فقدم بها على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم. و قد بلغ النبي صلى اللَّه عليه و سلم هربي، فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد- كانت النساء يحبسن فيها- فمر بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقامت إليه، و كانت امرأة جميلة جزلة،/
فقالت: يا رسول اللَّه، مات الولد و غاب الوافد، فامنن عليّ منّ اللَّه عليك، قال: فإنّي فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة.
و في رواية أخرى: فقالت: يا رسول اللَّه، هلك الوالد و غاب الوافد فامنن عليّ منّ اللَّه عليك [٢]، قال: و من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الفار من اللَّه و رسوله، قالت: ثم مضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و تركني حتى إذا كان من الغد مرّ بي فقلت مثل ذلك و قال مثل ذلك، حتى إذا كان بعد الغد مرّ بي و قد يئست، فلم أقل شيئا، فأشار إلى رجل خلفه أن قومي فكلميه، فقمت فقلت: يا رسول اللَّه، هلك الوالد و غاب الوافد فامنن عليّ منّ اللَّه عليك، قال: فإنّي قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنيني.
قالت: فسألت عن الرجل الّذي أشار إليّ أن أكلمه، فقيل هو عليّ بن أبي طالب، فأقمت حتى قدم ركب من قضاعة. قالت: و إنما أريد أن آتي أخي بالشام، فجئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقلت: قد جاء من قومي من لي ثقة و بلاغ، فكساني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و حملني و أعطاني نفقة، و خرجت معهم حتى قدمت الشام.
قال عدي: فو اللَّه إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة [٣] تصوب إليّ تؤمنا [٤].
قلت: ابنة حاتم، فإذا هي هي، فلما قدمت علي انسحلت [٥] تقول: القاطع الظالم، احتملت أهلك و ولدك. و تركت بقية والدك، قلت: يا أخيّة لا تقولي إلا خيرا، فقلت:
[١] في ت، و ابن هشام: «و تحالفني».
[٢] «قال: فإنّي فعلت فلا تعجلي ... من اللَّه عليك»: العبارة ساقطة من ت.
[٣] الظعينة: المرأة في هودجها، و قد تسمى ظعينة، و إن لم تكن فيه.
[٤] تقصد و تؤم.
[٥] في الأصل: «قدمت علي جعلت تقول» و ما أوردناه من ت، و ابن هشام، و انسحلت: أخذت في اللوم و مضت فيه مجدة.