المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - ٤٦١- الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد اللَّه، أبو عمرو
بها الشهر و نحوه، فنبت بصالح الكوفة لما طلبه الحجاج، فتنكبها، و وفد يحيى بن الحكم في هذه السنة على عبد الملك، و استخلف على عمله بالمدينة أبان بن عمرو ابن عثمان، فأقر عبد الملك يحيى على ما كان عليه بالمدينة، و على الكوفة و البصرة الحجاج، و على خراسان أمية بن عبد اللَّه، و على قضاء الكوفة شريح، و على قضاء البصرة زرارة بن أبي أوفى.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٦١- الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد اللَّه، أبو عمرو [١]:
و هو ابن أخي علقمة بن قيس، و هو أكبر من علقمة.
روى عن أبي بكر، و عمر، و علي، و ابن مسعود، و معاذ، و سلمان، و أبي موسى/ و عائشة. و لم يرو عن عثمان شيئا. و كان يصوم الدهر فذهبت إحدى عينيه، و كان لسانه يسود من شدة الحر، فيقال له: لا تعذب هذا الجسد، فيقول: إنما أريد له الراحة.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمرو [٢] البرمكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو حميد الحمصي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد، قال:
كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة، يصوم حتى يخضر و يصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع، و من أحق بذلك مني، و اللَّه لو أتيت بالمغفرة من اللَّه عز و جل لأهمني الحياء منه مما قد صنعت. إن الرجل ليكون بينه
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ١/ ٤٦، و الجرح و التعديل ١/ ١/ ٢٩١، و حلية الأولياء ٢/ ١٠٢، و تذكرة الحفاظ ١/ ٤٨.
[٢] في ت: «ابن محمد».