المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٧ - ٥٠٠- بديح، مولى عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب
و عراعر الأودية، و أهضام الغيطان. فقال الحجاج: من يكتب ليزيد؟ فقيل: يحيى بن يعمر، فكتب إلى يزيد ليحمله على البريد، فلما دخل عليه رأى أفصح الناس، فقال:
أين ولدت؟ قال: بالأهواز، فقال: من أين لك هذه الفصاحة؟ قال: حفظت كلام أبي و كان فصيحا. قال: فأخبرني هل يلحن عنبسة بن سعيد؟ قال: نعم كثيرا، قال: ففلان؟
قال: نعم، قال: فأخبرني عنّي أ ألحن [١]: قال: نعم تلحن لحنا خفيفا، تزيد حرفا و تنقص حرفا، و تجعل أن في موضع إن، قال: أجلتك ثلاثا، فإن أجدك بعد ثلاث بأرض العراق قتلتك. فرجع إلى خراسان.
و فيها: [٢] حج بالناس هشام بن إسماعيل المخزومي، و كان عمال الأمصار عمالها في السنة التي قبلها.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٥٠٠- بديح، مولى عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب [٣]:
[و كان يقال بديح المليح، فكانت فيه فكاهة و مزاح، و كان يغني، و روى الحديث عن عبد اللَّه بن جعفر] [٤].
قال العتبي: [٥] دخل عبد اللَّه بن جعفر على عبد الملك بن مروان و هو يتأوه، فقال: مالك؟ قال: هاج بي عرق النسا [في ليلتي] [٦] هذه فبلغ مني، قال: فإن بديحا مولاي أرقى الخلق له، فوجه إليه عبد الملك، فجاء فقال: كيف رقيتك لعرق النسا؟ قال:
أرقى خلق اللَّه، فمد رجله فتفل عليها و رقاها مرارا، فقال عبد الملك: اللَّه أكبر وجدت [و اللَّه] خفّا. يا غلام، ادع لي فلانة تجيء و تكتب الرقية، فإنا لا نأمن هيجها بالليل فلا ندعو بديحا. فلما جاءت الجارية قال بديح: يا أمير المؤمنين، امرأته طالق إن كتبتها
[١] في الأصل: «ألحن». و ما أوردناه من ت.
[٢] في ت: «و حج في هذه السنة هشام».
[٣] الأغاني ١٥/ ١٦٩ (دار الكتب العلمية).
[٤] ما بين المعقوفتين: جاء في الأصل في آخر الترجمة.
[٥] الخبر في الأغاني ١٥/ ١٧٠.
[٦] في الأصل: «قريبا» في هذه السنة» و التصحيح من الأغاني.