المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣١ - و في هذه السنة كانت وقعة دير الجماجم بين الحجاج و ابن الأشعث و ذلك في شعبان
ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين
فمن الحوادث فيها ما جرى بين الحجاج و ابن الأشعث من الحرب [١]
فمن ذلك أن ابن الأشعث كان قد دخل البصرة في آخر ذي الحجة، و اقتتلوا في محرم هذه السنة، و تزاحفوا ذات يوم فاشتد قتالهم فهزمهم أهل العراق حتى بلغت هزيمتهم إلى الحجاج، فلما رأى الحجاج ذلك جثا على ركبتيه و قال: للَّه در مصعب ما كان أكرمه، فعلم أنه لا يريد أن يفر، ثم هزم أهل العراق فخر ساجدا، و أقبل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث نحو الكوفة و تبعه من كان معه من أهل الكوفة، و تبعه أهل القوة من أهل البصرة، فوثب أهل البصرة حينئذ إلى عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فبايعوه، فقاتل بهم الحجاج أشد قتال خمس ليال، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث.
و في هذه السنة كانت وقعة دير الجماجم بين الحجاج و ابن الأشعث و ذلك في شعبان
و بعضهم يقول: إنما كانت في سنة ثلاث و ثمانين. و تلخيص القصة: ان ابن الأشعث لما جاء إلى الكوفة خرجوا لتلقيه، فلما دخل مال إليه أهل الكوفة كلهم، و سبقت همدان إليه، فحفوا به عند دار عمرو بن حريث، و بايعه الناس و تقوّضت إليه المسالح و الثغور، فأقبل الحجاج من البصرة فسار في البر حتى مرّ بين القادسية و العذيب، و بعث
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٣٤٢.