المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٣ - ٥٠٤- عبد/ الملك بن مروان
و على الصلاة بالكوفة المغيرة بن عبد اللَّه، و على البصرة أيوب بن الحكم، و على خراسان قتيبة بن مسلم] [١].
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٥٠٤- عبد/ الملك بن مروان [٢]:
مرض فجعل في مرضه يذم الدنيا و يقول: إن طويلك لقصير، و إن كثيرك لقليل، و أنا منك لفي غرور.
و نظر إلى غسال يلوي ثوبا بيده، فقال: لوددت أني كنت غسالا آكل من كسب يدي و لم آل شيئا من هذا الأمر، فبلغ ذلك أبا حازم، فقال: الحمد للَّه الّذي جعلهم إذا احتضروا يتمنون ما نحن فيه، و إذا احتضرنا لم نتمن ما هم فيه.
و دخل عليه الوليد فتمثل عبد الملك يقول:
كم عائد رجلا و ليس يعوده * * * إلا ليعلم [٣] هل يراه يموت
و تمثل أيضا يقول:
و مستخبر [٤] عنا يريد بنا الردى * * * و مستخبرات [٥] و العيون سواجم
فجلس الوليد يبكي، فقال: ما هذا؟ أ تحن حنين الحمامة و الأمة إذا مت فشمر و اتزر، و البس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه فاضرب عنقه، و من سكت مات بدائه.
[١] في الأصل: «و كان على الأمصار من كان في السنة التي قبلها». و ما أوردناه من ت، و هو يوافق ما في تاريخ الطبري ٦/ ٤٢٦.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٤١٨، و اليعقوبي ٣/ ١٤، و ميزان الاعتدال ٢/ ١٥٣، و تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٨، ٣١١، و مروج الذهب ٣/ ٩٩، و تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٨، و فوات الوفيات ٢/ ١٤، و البداية و النهاية ٩/ ٧٣.
[٣] في مروج الذهب: «إلا ليعلم».
[٤] في المروج: «و مشتغل».
[٥] في المروج: «و مستعبرات».