المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٠ - و في هذه السنة قدمت الخشبية مكة
و في هذه السنة قدمت الخشبية مكة [١]
و كان السبب في ذلك أن عبد اللَّه بن الزبير حبس محمد ابن الحنفية و من معه من أهل بيته، و سبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة بزمزم، و كرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة، و هربوا إلى الحرم، و توعدهم بالقتل و الإحراق، و أعطى اللَّه عهدا إن لم يبايعوه أن ينفذ فيهم ما توعدهم به [٢]، و ضرب لهم في ذلك أجلا، فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه أن يبعث إلى المختار و إلى من بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم و ما توعدهم به ابن الزبير، فوجه ثلاثة نفر إلى المختار و أهل الكوفة حين نام الحرس على باب زمزم، و كتب إليهم يعلمهم بالحال و يسألهم أن لا يخذلوه كما خذلوا الحسين و أهل بيته، فقدموا على المختار، فدفعوا إليه الكتاب، فنادى في الناس و قرأ عليهم الكتاب، و قال:
هذا كتاب مهديكم، و صريح أهل بيت نبيكم، و قد تركوا ينتظرون التحريق بالنار، و لست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزرا، و إن لم أسرب إليهم الخيل في أثر الخيل كالسيل حتى يحلّ بابن الكاهليّة الويل.
و وجه أبا عبد اللَّه الجدلي في سبعين راكبا و معه ظبيان بن عمير [٣] في أربعمائة راكبا، و أبا المعتمر في مائة، و هانئ بن قيس في مائة، و عمير بن طارق في أربعين، و يونس بن عمران في أربعين. و خرج أبو عمران حتى نزل ذات عرق، و لحقه ابن طارق و سار بهم حتى دخلوا المسجد الحرام و هم ينادون: يا لثارات الحسين، حتى انتهوا إلى زمزم و قد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم، و كان قد بقي من الأجل يومين، فطردوا الحرس و كسروا أعواد زمزم، و دخلوا على ابن الحنفية، فقالوا له: خل بيننا و بين عدو
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٧٥، ٧٦.
[٢] في الأصل: «ما وعدهم به». و ما أوردناه من ت.
[٣] في الأصلين: ظبيان بن عمير». و هو خطأ. و ما أوردناه من تاريخ الطبري. و في أحد نسخ الطبري المخطوطة: «ظبيان بن عثمان» و هو خطأ.