المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥١ - فمن الحوادث فيها و ثوب المختار بن أبي عبيد طالبا بدم الحسين رضي اللَّه عنه
ثم دخلت سنة ست و ستين
فمن الحوادث فيها و ثوب المختار بن أبي عبيد طالبا بدم الحسين رضي اللَّه عنه [١]
و ذلك أن أصحاب سليمان بن صرد لما قتلوا بعد قتل من قتل منهم كتب إليهم المختار و هو في السجن: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أما بعد: فإن اللَّه عز و جل أعظم لكم الأجر، و حط عنكم الوزر بمفارقة القاسطين، و جهاد المحلين، و إنكم لم تنفقوا نفقة، و لم تقطعوا عقبة، و لم تخطوا خطوة إلا رفع اللَّه عز و جل لكم بها درجة، و كتب لكم بها حسنة، فابشروا، فإنّي لو خرجت إليكم جردت فيما بين المشرق و المغرب من عدوكم السيف بإذن اللَّه عز و جل.
فبعثوا إليه في الجواب: إنا قد قرأنا كتابك [٢] و نحن بحيث يسرك، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك فعلنا، فقال لهم: إني أخرج في أيامي هذه. و شفع فيه عبد اللَّه بن عمر إلى عبد اللَّه بن يزيد/ و إبراهيم بن محمد الأميرين على الكوفة، فضمنوه جماعة من الأكابر و أخرجوه ثم أحلفاه باللَّه الّذي لا إله إلا هو، لا يبغيهما [غائلة]، و لا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان، فإن هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها [لدى] [٣] رتاج الكعبة [٤]، و مماليكه كلهم أحرار، فحلف لهما.
[١] تاريخ الطبري، و البداية و النهاية ٨/ ٢٨٤.
[٢] في ت: «إنا قد آتانا كتاب».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٤] في ت: «ألف بدنة يذبحها لرتاج الكعبة».