المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٠ - ٤٤٧- يزيد بن ربيعة بن مفرغ، أبو عثمان الحميري
فنزل مرة بالموصل فزوجوه امرأة، فلما كان اليوم الّذي يكون البناء في ليلته خرج يتصيد و معه غلامه برد، فإذا هو بدهقان على حمار، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من الأهواز، قال: ما فعلت دهقانة يقال لها أناهيد بنت أعنق؟ فقال: صديقة بان مفرغ؟
قال: نعم، قال: ما تجف جفونها من البكاء عليه، فقال لغلامه برد: أ تسمع؟ قال:
نعم، قال: هو بالرحمن كافر إن لم يكن/ وجهي هذا إليها، فقال له برد [١]: أكرمك القوم، و زوجوك كريمتهم، ثم تصنع هذا بهم، و تقدم على ابن زياد بعد خلاصك منه، فقال: دع ذا عنك، هو بالرحمن كافر إن رجع عن الأهواز، و مضى على وجهه إلى البصرة، ثم جعل يختلف إلى الأهواز فيزور أناهيد، و قدم على عبيد اللَّه بن أبي بكرة، فأمر له بمائة ألف درهم، و مائة و صيف، و مائة نجيبة، و كان يزيد قد لزمه غرماؤه بدين عليه، فقال لهم: انطلقوا، فجلس على باب الأمير، فخرج من عند الأمير أبو عمر بن عبيد اللَّه بن معمر، و أبو طلحة الطلحات، فلما رآه قال: أبا عثمان ما أقعدك ها هنا؟ قال: غرمائي هؤلاء قد لزموني بدين، قال: و كم هو؟ قال: سبعون ألفا، قال:
علي منها عشرة آلاف، ثم خرج الآخر فسأله، فقال: علي عشرة آلاف، فجعل الناس يخرجون فيضمن كل واحد منهم شيئا إلى أن خرج عبد اللَّه بن أبي بكرة، فسأله، فأخبره، فقال: و كم ضمن عنك؟ قال: أربعون ألفا، قال: استمتع بها و عليّ دينك أجمع.
و كان عم يزيد يعنفه في حب أناهيد، و يعزله و يعيره، فقال له: يا عم، إن لي بالأهواز حاجة، لي على قوم بها ثلاثون ألف درهم، فإن رأيت أن تتجشّم [العناء] [٢] معي و تطالب بحقي، فأجابه، فاستأجر سفينة و توجه إلى الأهواز، فكتب إلى أناهيد:
تهيئي و تزيني و اخرجي إليّ مع جواريك، فإنّي موافيك، فلما نزلوا منزلها خرجت إليهم في هيئتها، فلما رآها عمه قال له: قبحك اللَّه، هلا علقت مثل هذه، قال: يا عم، أ و قد أعجبتك؟ قال: و من لا تعجبه هذه، قال: أبجد [منك] [٣] تقول هذا، قال: نعم و اللَّه، قال: فإنّها و اللَّه هذه بعينها. فقال: إنما أشخصتني لأجلها. [قال: نعم] [٤]، ثم انصرف و أقام هو معها إلى أن مات في زمن الطاعون أيام مصعب بن الزبير.
[١] في الأصل: «يزيد» خطأ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الأغاني.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.