المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٤ - ٥٠٤- عبد/ الملك بن مروان
و في رواية أن الأطباء منعوه أن يشرب الماء ريّا، فكان يشرب قليلا قليلا، فاشتد عطشه فشرب ريّا فمات.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و ابن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار الصيرفي، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد النصيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال:
حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال:
لما اشتد مرض عبد الملك بن مروان، أيقن بفراق الدنيا و الإفضاء إلى الآخرة، دعي أبا علاقة مولاه فقال له: يا أبا علاقة، و اللَّه لوددت أني كنت منذ يوم ولدت إلى يومي هذا حمالا. و لم يكن لي من البنات إلا واحدة، يقال لها فاطمة، و كان قد أعطاها/ قرطي مارية و الدرة اليتيمة- فقال: اللَّهمّ إني لم أخلف شيئا أهم إليّ منها فاحفظها. فتزوجها عمر بن عبد العزيز. و كان عند عبد الملك بنوه: الوليد، و سليمان، و مسلمة، و هشام و يزيد، فقال لآذنه: اخرج فانظر من الباب ثم أعلمني، فخرج فنظر ثم أتاه، فقال: بالباب خالد بن يزيد بن معاوية، و خالد بن عبد اللَّه بن أسيد بن أبي العاص، فقال: ائتني بسيفي، فأتاه به، فقال: جرده، فجرده، ثم قال: ضعه تحت ثني فراشي، ففعل ثم قال: ائذن لهما، فلما دخلا قال: أ تعرفاني؟ قالا: سبحان اللَّه يا أمير المؤمنين، أنت أمير المؤمنين و سيد الناس و ولي أمرهم، قال: لا إلا باسمي و اسم أبي، قالا: أنت عبد الملك بن مروان، قال: فمن هذا، و أشار إلى الوليد، و كان خلفه قد تساند إليه، قالا: هذا سيد الناس بعدك، و ولي أمرهم، قال: لا إلا باسمه و اسم أبيه، قالا: هذا الوليد بن عبد الملك، قال: أ تدريان لما ذا أذنت لكما؟ قالا: لترينا أثر نعمة اللَّه عندك و ما قد صرت إليه من التماثل و الإفاقة، قال: لا و لكنه قد نزل بي من الأمر ما قد تريان، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء؟ قالا: لا ما نرى أن أحدا هو أحق بها منه بعدك، قال: أولى لكما، أما و اللَّه لو غير ذلك قلتما لضربت الّذي فيه عيناكما- ثم رفع فراشه فإذا بالسيف مجرد قد هيأه لهما، فخرجا عند ذلك.
ثم أقبل على بنيه فقال: يا بنيّ أوصيكم بتقوى اللَّه فإنّها أزين حلة، و أحصن كهف، و أخرز جنّة. و أن يعطف الكبير منكم على الصغير، و أن يعرف الصغير منكم حق