المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - فمن الحوادث فيها هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم
ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين
فمن الحوادث فيها هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم [١]
و ذلك أن عبد الرحمن نزل دير الجماجم، و هو دير بظاهر الكوفة على طرف البر الّذي يسلك منه إلى البصرة، و إنما سمي بدير الجماجم لأنه كان بين أياد و القين حروب فقتل من أياد و القين خلق كثير و دفنوا، فكان الناس يحفرون فتظهر لهم جماجم فسمي دير الجماجم، و ذلك اليوم بيوم الجماجم.
و نزل الحجاج دير قرة- و هو مما يلي الكوفة بإزاء دير الجماجم- فقال الحجاج:
[ما اسم هذا الموضع الّذي نزل فيه ابن الأشعث؟ قيل له: دير الجماجم] [٢]، فقال:
الحجاج: يقال هو بدير الجماجم فتكثر جماجم أصحابه عنده، و نحن بدير قرة ملكنا البلاد، و استقررنا فيها.
و اتصلت الحرب بينهما مائة يوم كان فيها إحدى و ثمانون وقعة، و كان يحمل بعضهم على بعض، فحمل أهل الشام مرة بعد مرة،
فنادى عبد الرحمن بن أبي ليلى: يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني سمعت عليا (عليه السلام) يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به و منكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم و بريء، و من أنكره بلسانه فقد أجر و هو أفضل من صاحبه، و من أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه العليا و كلمة الظالمين السفلى فذلك الّذي أصاب سبيل
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٣٤٦.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من معجم البلدان ٢/ ٥٢٦.