المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - ٤٦٤- صلة بن أشيم أبو الصهباء العدوي البصري
فلما لقينا العدو حمل هو و هشام بن عامر فصنعا بهم طعنا و ضربا و قتلا. فكسر ذلك العدو، فقالوا [١]: رجلان من العرب صنعا بنا هذا، فكيف لو قاتلونا. فأعطوا المسلمين حاجتهم [٢].
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أن أبا أحمد بن محمد بن محمد الحاكم النيسابورىّ أخبره قال: أخبرني أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار، قال: حدثنا سعيد، قال: سمعت ابن المبارك، عن السري بن يحيى [٣]، قال: حدثنا العلاء بن هلال الباهلي:
أن رجلا من قوم صلة قال لصلة: يا أبا الصهباء إني رأيت انى أعطيت شهدة و أنت [٤] شهدتين، فقال: خيرا رأيت، تستشهد و أستشهد أنا و ابني. فلما كان يوم يزيد بن زياد لقيهم الترك بسجستان، فكان أول جيش انهزم من المسلمين ذلك الجيش. فقال صلة لابنه: يا بني، ارجع إلى أمك، فقال: يا أبه أ تريد الخير لنفسك و تأمرني بالرجوع [بل ارجع] [٥] أنت و اللَّه كنت خيرا مني لأمي [٦]. قال: أما إن قلت هذا فتقدم، فقاتل حتى أصيب فرمى صلة عن جسده- و كان رجلا راميا- حتى تفرقوا عنه، و أقبل يمشي حتى قام عليه، فدعا له، ثم قاتل حتى قتل.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال:
حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت البناني:
أن صلة بن أشيم كان في مغزى له و معه ابنه، فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى أحتسبك. فتقدم فقاتل حتى قتل، ثم تقدم هو فقتل. فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة
[١] أي العدو.
[٢] الخبر في البداية و النهاية ٩/ ١٦، ١٧.
[٣] في الأصل: «أنس بن يحيى» خطأ، و التصحيح من ت.
[٤] في ت: «و أعطيت».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٦] في ت: «كنت خير لأمي منى».