المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤ - فمن الحوادث فيها أخرج أهل المدينة عامل يزيد و هو عثمان بن محمد بن أبي سفيان و خلعوا يزيد
أخذت علينا العهود و المواثيق أن لا ندلك على عورة، فانتهره و قال: لو لا أنك ابن عثمان لضربت، و أيم اللَّه لا أقيلها قرشيا بعدك، فخرج بما لقي من عنده إلى أصحابه، فقال مروان لابنه عبد الملك: ادخل [١] قبلي لعله يجتزئ بك عني [٢]، فدخل عليه عبد الملك، فقال: هات ما عندك، أخبرني خير الناس، و كيف ترى؟ فقال له: أرى أن تسير بمن معك حتى تأتيهم من قبل الحرة، ففعل و قال: يا أهل المدينة، إن أمير المؤمنين يزيد يزعم أنكم الأصل، و يقول: إني أكره إراقة دمائكم، و إني أؤجلكم ثلاثا، فمن راجع الحق أمنته و رجعت عنكم و سرت إلى هذا الملحد الّذي بمكة، و إن أبيتم فقد أعذرنا إليكم، فلما مضت الأيام الثلاثة قال: يا أهل المدينة ما تصنعون؟ قالوا:
نحارب، فقال: لا تفعلوا و ادخلوا في الطاعة، فقالوا: لا نفعل. و كانوا قد اتخذوا خندقا و نزله منهم جماعة و كان عليهم عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف [٣]، و كان عبد اللَّه بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة، و كان معقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر و كان أمير جماعتهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع و أكثرها عددا [٤].
و قيل: كان ابن مطيع على قريش، و ابن حنظلة على الأنصار، و معقل بن سنان على المهاجرين.
فحمل ابن الغسيل على الخيل حتى كشفها، و قاتلوا قتالا شديدا، و جعل مسلم يحرض أصحابه- و كان مريضا، فنصب له سرير بين الصفين- و قال: قاتلوا عن أميركم، و أباح مسلم المدينة ثلاثا، يقتلون الناس و يأخذون الأموال، فأرسلت سعدى بنت عوف المرية [٥] إلى مسلم، تقول بنت عمك مر أصحابك لا/ يعترضوا الإبل لنا بمكان كذا، فقال: لا تبدءوا إلا بها. و جاءت امرأة إلى مسلم و قالت: أنا مولاتك و ابني
[١] في الأصل: «أخرج»، و ما أوردناه من الطبري.
[٢] في الأصل: «يجتزي بك مني» و ما أوردناه من الطبري.
[٣] في الأصل: «عبد الرحمن بن أزهر» و ما أوردناه من الطبري.
[٤] في الأصل: «و أكثرهم عددا». و ما أوردناه من الطبري.
[٥] في الطبري: «سعدى بنت عوف المدينة».