المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٦ - ٥٢٤- وضاح اليمن
أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي عمر ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: [١] كان سبب حبس إبراهيم التيمي أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الّذي يطلبه، فقال: أريد إبراهيم، فقال إبراهيم التيمي: أنا إبراهيم، و هو يعلم أنه أراد النخعي، فلم يستحل أن يدله عليه، فجاء به إلى الحجاج فأمر بحبسه، و لم يكن لهم في الحبس/ ظل من الشمس، و لا كن من البرد، و كان كل اثنين في سلسلة، فتغير إبراهيم، فجاءته أمه في الحبس فلم تعرفه حتى كلمها، فمات في السجن فرأى الحجاج قائلا يقول: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: هل مات الليلة أحد بواسط؟ قالوا: نعم، إبراهيم التيمي، قال: حلم نزعة من نزعات الشيطان، و أمر به فألقي على الكناسة، و ذلك في هذه السنة.
٥٢٤- وضاح اليمن: [٢]
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا علي بن محمد العلاف، قال:
أخبرنا عبد الملك بن بشران، قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم الكندي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخرائطي، قال: حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا إسحاق بن الضيف، عن أبي مسهر، قال:
كان وضاح اليمن نشأ هو و أم البنين صغيرين، فأحبها و أحبته، و كان لا يصبر عنها حتى إذا بلغت حجبت عنه، و طال بهما البلاء، فحج الوليد بن عبد الملك فبلغه جمال أم البنين و أدبها فتزوجها و نقلها إلى الشام.
قال: فذهب عقل وضاح عليها و جعل يذوب و ينحل فلما طال عليه البلاء خرج إلى الشام، فجعل يطوف بقصر الوليد بن عبد الملك في كل يوم لا يجد حيلة حتى رأى
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ١/ ١٩٩.
[٢] الأغاني ٦/ ٢٢٢، و اسمه عبد الرحمن بن إسماعيل و فوات الوفيات ١/ ٢٥٣، و النجوم الزاهرة ١/ ٢٢٦، و تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٢٩٥، و التبريزي ٢/ ٩٦، و سماه وضاح بن إسماعيل، و تبعه العيني ٢/ ٢١٦.