المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - و في هذه السنة وجه عبد الملك الحجاج بن يوسف إلى مكة لقتال ابن الزبير
بصيرا بالحرب في أربعة آلاف فليسيروا إلى فارس في طلب المارقة، فإن خالدا كتب يخبرني أنه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم، فمر صاحبك الّذي تبعث أن لا يخالف ابن قحذم إذا التقيا.
فبعث بشر عتاب بن ورقاء على أربعة آلاف من أهل الكوفة، فخرجوا فالتقوا بداود فتبعوا القوم إلى أن نفقت [١] عامة خيولهم، و رجعوا إلى الأهواز.
و في هذه السنة خرج أبو فديك الخارجي فغلب على البحرين [٢]
فبعث خالد بن عبد اللَّه أخاه أمية بن عبد اللَّه بجند، فهزمهم أبو فديك، فرجع أمية إلى البصرة.
و في هذه السنة وجه عبد الملك الحجاج بن يوسف إلى مكة لقتال ابن الزبير [٣]
و كان السبب في توجيهه الحجاج دون غيره، أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام قام إليه الحجاج بن يوسف فقال: يا أمير المؤمنين،/ إني رأيت في منامي أني أخذت عبد اللَّه بن الزبير فسلخته، فابعثني إليه و ولني قتاله. فبعثه فخرج في ألفين من أهل الشام في جمادى سنة اثنتين و سبعين فلم يعرض للمدينة، فسار حتى نزل الطائف، فكان قدومه الطائف في شعبان، و قد كتب عبد الملك لأهل مكة الأمان إن دخلوا في طاعته، و كان الحجاج يبعث البعوث إلى عرفة في الخيل، و يبعث ابن الزبير بعثا فيقتتلون هناك، و في كل ذلك تهزم خيل ابن الزبير و يرجع الحجاج بالظفر.
ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في حصار ابن الزبير و دخول الحرم عليه، و يخبره أن شوكته قد قلت، و قد تفرق عنه عامة أصحابه و يسأله أن يمده برجال.
فكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بمن معه من الجند
[١] في الأصل: «تعقرت» و في ت: «تعبت» و ما أوردناه من الطبري.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ١٧٤.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ١٧٤.