المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٣ - ٤٤٢-/ الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدي التميمي، و اسمه الضحاك، و قيل صخر، و يكنى أبا بحر
كأن بني مروان إذ يقتلونه * * * بغاث من الطير اجتمعن على صقر
لحي اللَّه دنيا تدخل النار أهلها * * * و تهتك ما دون المحارم من ستر
و في هذه السنة أقام الحج للناس ابن الزبير، و كان عامله فيها على المصرين: الكوفة و البصرة أخوه المصعب، و كان على قضاء الكوفة شريح، و على قضاء البصرة هشام بن هبيرة، و على خراسان عبد اللَّه بن حازم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٤٢-/ الأحنف بن قيس بن معاوية [بن حصين] السعدي التميمي، و اسمه الضحاك، و قيل: صخر، و يكنى أبا بحر [١]:
ولدته أمه و هو أحنف، فكانت ترقصه [٢]، و تقول:
و اللَّه لو لا حنفة برجله و دقة في ساقه من هزله ما كان في فتيانكم من مثله أدرك زمان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم، و بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم إلى قومه من يعرض عليهم الإسلام
، فقال الأحنف: إنه ليدعو إلى خير، و ما أسمع إلا حسنا، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم، فقال: «اللَّهمّ اغفر للأحنف».
و كان الأحنف يقول: ما من شيء أرجى عندي من ذلك.
و قد روى عن عمر، و علي، و أبي ذر. و هو الّذي افتتح مروالروذ، و كان الحسن و ابن سيرين في جيشه، و كان عالما سيدا، و كان يحضر عند معاوية فيطيل السكوت،
[١] طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ٦٦، و تهذيب الكمال ٢/ ٢٨٢.
[٢] كذا في الأصول، و تهذيب الكمال، و في ابن سعد: «و هي ترضعه». و قد ذكرت معظم المصادر التي ترجمت له الأبيات باختلاف لفظي.