المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - فمن الحوادث فيها هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم
الهدى و نور قلبه باليقين/ فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق و لا يعرفونه، و عملوا بالعدوان فليس ينكرونه.
و قال أبو البختري [١]: أيها الناس قاتلوهم على دينكم و دنياكم، فو اللَّه لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم، و ليغلبن على دنياكم.
و قال الشعبي [٢]: يا أهل الإسلام قاتلوهم و لا يأخذكم حرج من قتالهم، فو اللَّه ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم و لا أجور منهم في الحكم.
[و قال سعيد بن جبير: قاتلوهم و لا تأثموا من قتالهم بنيّة و يقين، قاتلوهم على جورهم في الحكم] [٣] و تجبرهم في الدين و استذلالهم الضعفاء، و إماتتهم الصلاة.
فحمل أصحاب عبد الرحمن على القوم حتى أزالوهم عن صفهم، ثم عادوا فإذا جبلة بن زحر بن قيس الجعفي الّذي كان على الرجالة صريع، فانكسر القراء، و حمل رأسه إلى الحجاج، فقال: يا أهل الشام، أبشروا هذا أول الفتح، و ما زالوا يقتتلون و يتبارز الرجل و الرجل مائة يوم.
ثم إن أصحاب عبد الرحمن انهزموا في بعض الأيام، و أخذوا في كل وجه، و صعد عبد الرحمن المنبر، و أخذ ينادي الناس: [عباد اللَّه إليّ إليّ عباد اللَّه، إليّ أنا ابن محمد] [٤]. و جاء إلى جماعة من أصحابه، فأقبل أهل الشام فحملوا عليهم و هو على المنبر، فقال له عبد اللَّه بن يزيد الأزدي: انزل فإنّي أخاف عليك أن تؤسر، و لعلك إن انصرفت أن تجمع لهم جمعا يهلكهم اللَّه به بعد اليوم. و حضر مع القوم سلمة بن كهيل، و عطاء السلمي، و المعرور بن سويد، و طلحة بن مصرف.
و رأى طلحة رجلا يضحك فقال له: أما إنك تضحك ضحك من لم يحضر الجماجم، فقيل له: و شهدت الجماجم؟، فقال: نعم و رميت فيها بسهم وليت يدي قطعت و لم أرم فيها.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٦/ ٣٥٧.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ٦/ ٣٥٧.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «يا عباد اللَّه إليّ أنا ابن محمد، و جاء إلى جماعة». و ما أوردناه من ت.