المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٤ - ٤٤٩- مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد اللَّه
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٤٩- مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد اللَّه [١]:
و أمه الرباب بنت أنيف الكلبية. كان من أحسن الناس وجها، و أشجعهم قلبا، و أجودهم كفا. و لما دعي لأخيه عبد اللَّه بن الزبير بالخلافة ولى [أخاه مصعبا] [٢] إمارة العراق، فلم يزل على ولايته إلى أن سار إليه عبد الملك بن مروان، فحاربه فقتل. و كان الّذي تولى قتله عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان على دجيل عند نهر الجاثليق [٣] و احتز رأسه و حمله إلى عبد الملك، فسجد عبد الملك و قال: واروه فلقد كان من أحب الناس إليّ و أشدهم لي لقاء و مودة، و لكن الملك عقيم. فقتل في هذه السنة.
و قال المدائني: قتل يوم الثلاثاء [لثلاث] [٤] عشرة خلت من جمادى الأولى،/ أو الآخرة.
و كتب إلى زوجته سكينة بنت الحسين رضي اللَّه عنه بعد خروجه من الكوفة بليال:
و كان عزيزا ان أبيت و بيننا * * * حجاب فقد أصبحت مني على عشر
و أبكاهما للعين و اللَّه فاعلمي * * * إذا ازددت مثليها فصرت على شهر
و أبكى لقلبي منهما اليوم أنني * * * أخاف بأن لا نلتقي آخر الدهر
و قال الماجشون [٥]: دخل مصعب على سكينة يوم قتل، فنزع ثيابه، و لبس غلالة، و توشح بثوب، و أخذ سيفه، فعلمت سكينة أنه لا يريد أن يرجع، فصاحت:
وا حزناه عليك يا مصعب، فالتفت إليها و قد كانت تخفي ما في قلبها عنه، فقال: أ و كل
[١] طبقات ابن سعد ٥/ ١٣٥، و تاريخ بغداد ١٣/ ١٠٥، و البداية و النهاية ٨/ ٣٤١، و الأغاني ١٩/ ١٢٩.
[٢] في الأصل: «ولى إمارة العراق مصعب» و ما أوردناه من ت.
[٣] كذا في الأصول، و في الطبري و البداية: «على نهر دجيل عند دير الجاثليق».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٥] الأغاني ١٩/ ١٣٦.