المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - ٥١٤- يحيى بن يعمر، أبو سليمان الليثي البصري
قرأت على أبي القاسم هبة اللَّه بن أحمد الحريري، عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخوارزمي، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا منصور بن عمار، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال:
قلت ليزيد بن مرثد: ما لي لا أرى عيناك تجفان من الدموع، قال: و ما سؤالك عن هذا؟ قلت: عسى أن ينفعني اللَّه به، قال: هو ما ترى، قلت: [١] هكذا تكون في خلواتك قال: و اللَّه إن ذلك ليعتريني و قد قرب إلى طعامي فيحول بيني و بين أكله، و إن ذلك ليعتريني و قد دنوت من أهلي فيحول بيني و بين ما أريد حتى تبكي أهلي لبكائي و يبكي صبياننا و ما يدرون ما يبكينا، و حتى تقول زوجتي: يا ويحها، ما ذا خصت به من نساء المسلمين من الحزن معك، ما ينفعني معك عيش، و لا تقر عيني بما تقر به عين النساء مع أزواجهن، قلت: يا أخي ما الّذي أحوجك؟ قال: و اللَّه يا أخي لو أن اللَّه تعالى لم يتواعدني إن أنا عصيته إلا أن يحبسني في حمام لكنت حريا أن لا تجف لي دمعة، فكيف و قد تواعدني أن يسجنني في النار.
[و روي] [٢]/ عن سويد بن عبد العزيز، عن الوضين بن عطاء، قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد فبلغ ذلك يزيدا، فلبس فروة و قلبها فجعل الجلد على ظهره و الصوف خارجا، و أخذ بيده رغيفا و عرقا، و خرج بلا رداء و لا قلنسوة و لا نعل و لا خف، و جعل يمشي في الأسواق و يأكل، فقيل للوليد: يزيد قد اختلط، و أخبر بما فعل، فتركه.
٥١٤- يحيى بن يعمر، أبو سليمان الليثي البصري [٣]:
كان صاحب علم بالقرآن و العربية. روى عن ابن عباس، و ابن عمر، و أبي الأسود
[١] في ت: «قال».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.
[٣] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٠١، و تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٥، و فيه: قال ابن الأثير في الكامل: «مات سنة تسع و عشرين و مائة و فيه نظر و قال غيره في حدود العشرين» و مرآة الجنان ١/ ٢٧١، و إرشاد الأريب ٧/ ٢٩٦، و الوفيات ٢/ ٢٢٦، و نزهة الألباء ١٩، و طبقات النحويين للزبيدي ٢٢، و أخبار النحويين ٢٢،