المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣١ - ٥٣٠- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، أبو الحسن
نزلنا ذات عرق فبتنا بها ليلتنا تلك فلما أصبحنا وجدنا حديدة و فقدناه.
قال ابن شهاب: فقدمت بعد ذلك بأسبوع على عبد الملك و هو بالشام فسألني عن علي بن الحسين، فقلت: أنت أعلم به مني، فقال: إنه قدم عليّ في اليوم الّذي فقده فيه أصحابي بذات عرق فدخل عليّ من هذا الباب فقال: ما أنا و أنت، فقلت:
أريد أن تقيم عندي [١] ...
قال علماء السير: حج هشام بن عبد الملك و لم يل الخلافة بعد، فطاف بالبيت فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه، فلم يقدر عليه، فنصب له منبر و جلس عليه ينظر إلى الناس، فأقبل علي بن الحسين فطاف بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلمه،/ فقال رجل من أهل الشام: من هذا الّذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟
فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، و كان الفرزدق حاضرا، فقال الفرزدق: و لكني أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟، فقال:
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللَّه كلهم * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز [٢] التي قصرت * * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم [٣]
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * * * لخرّ يلثم منه الكف و القدم [٤]
يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
من جدّه دان فضل الأنبياء له. * * * و فضل أمّته دانت له الأمم
[١] إلى هنا انتهى السقط الّذي بدأ من أول الرواية: «أنبأنا محمد بن أبي منصور الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل ...». و هنا جاء في الأصل بعدها: «قال الناقل: وجدت هذه الحكاية في الأصل: إلى هاهنا لا غير، و وجدت مكتوبا في الأصل هذا: و لم أجد في الأصل تمامها».
[٢] في الأغاني: «ذروة الدين».
[٣] الشطر الثاني من البيت في الأغاني: «عنها الأكف و عن إدراكها القدم».
[٤] هذا البيت غير موجود في الأغاني، و البداية، و ت.