المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - ٤٦٦- ليلى الأخيلية، و هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرّحّال بن شداد بن كعب بن معاوية، و معاوية هو الأخيل بن عبادة بن عقيل
أ حجاج لا تعط العصاة مناهم * * * و لا اللَّه يعطي للعصاة [١] مناها
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * * * تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الّذي بها * * * غلام إذا هز القناة سقاها
سقاها فروّاها بشرب سجاله * * * دماء رجال حيث قال حساها
إذا سمع الحجاج رزّ كتيبة * * * أعد لها قبل النزول قراها
أعد لها مسمومة [٢] فارسية * * * بأيدي رجال يحلبون صراها
فما ولد الأبكار و العون مثله * * * هجره لا أرض تحف ثراها
قال: فلما قالت هذا البيت، قال الحجاج: قاتلها اللَّه، ما أصاب صفتي شاعر منذ دخلت العراق غيرها. ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال: إني و اللَّه لأعد للأمر عسى أن يكون أبدا، ثم التفت إليها فقال: حسبك، فقالت: إني قد قلت أكثر من هذا، قال: حسبك هذا، ويحك حسبك. ثم قال: اذهب يا غلام إلى فلان فقل له اقطع لسانها، قال: فأمر بإحضار الحجام، فالتفتت إليه فقالت: ثكلتك أمك، أما سمعت ما قال: إنما أمر بقطع لساني بالصلة، فبعث إليه يستثبته، فاستشاط الحجاج غضبا و هم بقطع لسانه، و قال: ارددها./ فلما دخلت عليه قالت: كاد و أمانة اللَّه يقطع مقولي، ثم أنشأت [تقول] [٣]:
حجاج أنت الّذي ما فوقه أحد * * * إلا الخليفة و المستغفر الصمد
حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت * * * و أنت للناس نور في الدجى [٤] يقد
ثم أقبل الحجاج على جلسائه، فقال: أ تدرون من هذه؟ قالوا: لا و اللَّه أيها الأمير، إلا أنا لم نر امرأة قط أفصح لسانا و لا أحسن محاورة، و لا أملح وجها، و لا أرصن شعرا منها. فقال: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبها. ثم التفت
[١] في الأصل: «القضاة». و ما أوردناه من ت و الأغاني.
[٢] كذا في الأصول، و في الأغاني: «مصقولة».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في ت: «نجم في الدجى».