المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٠ - فمن الحوادث فيها هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
عن أرضك سبع سنين على أن تدفع إليه عبد الرحمن، فقال: إن فعلت ذلك فلك عندي ما سألت.
فكتب إلى الحجاج [١] يخبره [أن رتبيل لا يعصيه، و أنه لن يدع رتبيل حتى يبعث إليه بعبد الرحمن، فأعطاه الحجاج على ذلك مالا و أخذ من رتبيل عليه مالا] [٢]، و بعث رتبيل برأس/ عبد الرحمن إلى الحجاج، و ترك له الّذي كان يأخذه منه سبع سنين.
و في رواية [٣]: أن عبد الرحمن أصابه سل، فلما مات و أرادوا دفنه حزّ رتبيل رأسه و بعث به إلى الحجاج.
و في رواية: [٤] أن الحجاج كتب إلى رتبيل: إني قد بعثت إليك عمارة بن تميم في ثلاثين ألفا من أهل الشام يطلبون ابن الأشعث. فأبى رتبيل أن يسلمه إليهم، و كان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع قد خصّ به، و تقرب من رتبيل و خص به، فقال القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه عبد الرحمن: إني لا آمن غدر هذا [٥]، فأقتله، فهمّ به، و بلغه ذلك، فخاف فوشى به إلى رتبيل، و خوفه الحجاج، و خرج سرا إلى عمارة، فاستعجل في ابن الأشعث، [فجعل له] [٦] ألف ألف، فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج، فكتب إليه الحجاج: أن أعط عبيدا و رتبيل ما سألاك، فاشترط رتبيل أشياء [٧] فأعطيها، و أرسل [رتبيل] إلى ابن الأشعث و ثلاثين من أهل بيته و قد أعدّ لهم الجوامع و القيود، فقيدهم و أرسل بهم جميعا إلى عمارة، فلما قرب ابن الأشعث من عمارة ألقى نفسه من فوق قصر فمات. فاحتز رأسه، فأتى به الحجاج، فأرسل به إلى عبد الملك.
و ذكر بعضهم [٨]: أن مهلك عبد الرحمن كان في سنة أربع و ثمانين.
[١] من هنا ساقط من اللَّه إلى: «برأس عبد الرحمن إلى الحجاج».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] الرواية في الطبري ٦/ ٣٩٠.
[٤] الرواية في الطبري ٦/ ٣٩٠.
[٥] أي: عبيد بن أبي سبيع.
[٦] ما بين المعقوفتين: أضفناها لاستقامة المعنى.
[٧] الشروط التي اشترطها كما في الطبري ٦/ ٣٩١: «ألا تغزى بلاده عشر سنين، و أن يؤدي بعد العشر سنين في كل سنة تسعمائة ألف».
[٨] تاريخ الطبري ٦/ ٣٩٣.