المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣ - ٤١٠- شيبة بن عثمان بن أبي طلحة
[المجلد السادس]
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين
[تتمة سنة إحدى و ستين]
[تتمة ذكر من توفى من الأكابر ...]
٤١٠- شيبة بن عثمان بن أبي طلحة [١]:
أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: أخبرنا ابن معروف، قال: حدّثنا ابن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقدي عن أشياخ له:
كان شيبة بن عثمان يحدث عن إسلامه فيقول [٢]: ما رأيت أعجب مما كان فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، فلما كان يوم الفتح دخل النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) مكة عنوة، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه، فأكون أنا الّذي قمت بثأر قريش كلها، و أقول: لو لم يبق من العرب و العجم أحد إلا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا، فلما اختلط الناس اقتحم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بغلته، و أصلت السيف [٣] فدنوت أريد ما أريد منه، و رفعت سيفي فرفع لي شواظ من نار كالبرق حتى كان يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، فالتفت إلي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فناداني: «يا شبيب [٤]، ادن مني»، فدنوت منه فمسح صدري و قال: «اللَّهمّ أعذه من الشيطان». فو اللَّه لهو كان ساعتئذ أحب إليّ من سمعي و بصري و نفسي، فأذهب اللَّه ما كان بي، ثم قال: «ادن فقاتل» فتقدمت أمامه
[١] انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/ ١/ ٣٣١، و التاريخ الكبير للبخاريّ ٤/ ٢٦٦١، و تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٤٣٩، و البداية و النهاية ٨/ ٢٣٠.
[٢] الخبر غير موجود في ابن سعد.
[٣] كذا في الأصل، و في البداية: «و انتضيت سيفي».
[٤] في ت، و البداية: «يا شيبة».