المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٢ - ولاية الحجاج الكوفة و خطبته في أهلها
ناجاك آنفا؟ قال: لا، قال: هذا عمير بن ضابىء البرجمي الّذي هجا أبوه ابن قطن في حال كلب لهم يقال له قرحان [و كان] [١] يصيد حمر الوحش، فاستعاره منهم، فلما طلبوه منه منعهم، فركبوا إليه فساءوه، فأنشأ يقول:
يكلف دوني وفد قرحان شقه * * * تضلّ لها الوجناء و هي حسير
فأردفتهم كلبا فراحوا كأنما * * * حباهم تناج الهرمزان أسير [ (٢
فيا راكبا أما عرضت فبلغن * * * ثمامة عني و الأمور تدور
فأمكم لا تتركوها و كلبكم * * * فإن عقوق الأمهات كبير
إذا ما انتشى من آخر الليل نشوة * * * يبيت له فوق الفراش هرير
فاستعدوا عليه عثمان فحبسه في السجن حتى مات، و اتخذ حديدة لعثمان ليقتله بها، فعلم بذلك عثمان فحبسه حتى مات في السجن [٣]، و قد كان في مرضه قال:
و قائله لا يبعد اللَّه ضابئا * * * إذا أخضر من دهر الشتاء أصائله
و قائله لا يبعد اللَّه ضابئا * * * إذا العرب الرّعىّ تنضت سوائله
و قائلة لا يبعد اللَّه ضابئا * * * إذا الكبش لم يوجد له من ينازله
هممت و لم أفعل وكدت و ليتني * * * تركت على عثمان تبكي حائله
فلا تتبعوني إن هلكت ملامة * * * فليس بعار قتل قرن أنازله
فلما قتل عثمان دخل هذا فيمن دخل عليه يطلب ثأر أبيه، فكسر ضلعا من أضلاع عثمان و هو يقول:
أين تركت ضابئا يا نعثل قال: فقال الحجاج: ردوه، فردوه، فقال: أ تشهد يوم الدار بنفسك و تطلب اليوم بديلا، هلا سألت بديلا يوم الدار، و اللَّه أيها الشيخ إن في قتلك صلاحا للمصرين، يا حرسي اضرب عنقه، ثم قال: إني و اللَّه لجواد بدمه إن قتله غيري، قربوه. فقربوه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في ت: «الهرمزات أمير».
[٣] «و اتخذ حديدة. حتى مات في السجن». ساقط من ت.