المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - ٤٥٤- عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن
يا عبد/ اللَّه بن الزبير فإنك أول مولد في الهجرة، فقام فأخذ بالركن اليماني، ثم قال:
اللَّهمّ إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة وجهك و حرمة عرشك [و حرمة بيتك] [١] و حرمة نبيك (عليه السلام) ألا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز و يسلم عليّ بالخلافة. و جاء حتى جلس، فقالوا: قم يا مصعب، فقام فأخذ بالركن اليماني، فقال:
اللَّهمّ إنك رب كل شيء و إليك يصير كل شيء، أسألك بقدرتك على كل شيء ألا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق و تزوجني سكينة بنت الحسين، و جاء حتى جلس، فقالوا: قم يا عبد الملك، فقام فأخذ بالركن اليماني، فقال: اللَّهمّ رب السموات السبع و رب الأرض ذات النبت بعد القفر أسألك ما سألك عبادك المطيعين لأمرك، و أسألك بحرمة وجهك، و أسألك بحقك على جميع خلقك، و بحق الطائفين حول بيتك ألا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض و غربها، و لا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه، ثم جاء حتى جلس، ثم قالوا: قم يا عبد اللَّه بن عمر، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ثم قال: اللَّهمّ إنك رحمان رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، و أسألك بقدرتك على جميع خلقك ألا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة.
قال الشعبي: فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل رجل منهم قد أعطي ما سأل، و بشر عبد اللَّه بن عمر بالجنة، و رأيت له.
أخبرنا ابن حبيب العامري، قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عبد الصمد، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم، قال: أخبرنا عبد الحميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر [٢]، قال:
خطرت هذه الآية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [٣] فذكرت ما أعطاني فما وجدت شيئا أحب إليّ من جاريتي رميثة، فقلت: هي حرة لوجه اللَّه، فلو لا أني لا أعود في شيء جعلته للَّه نكحتها، فأنكحها نافعا، فهي أم ولده.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في ت: «محمد بن حماس بن حمزة بن عبد اللَّه بن عمير، عن عبد اللَّه بن عمر».
[٣] سورة: آل عمران، الآية: ٩٢.