المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٤ - ٤٦٦- ليلى الأخيلية، و هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرّحّال بن شداد بن كعب بن معاوية، و معاوية هو الأخيل بن عبادة بن عقيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * * * و أنت لأخرى فارغ [١] و حليل
فقالت: لا و الّذي ذهب بنفسه ما كلمني بسوء قط حتى فرق بيني و بينه الموت.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و محمد بن ناصر الحافظان، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا الحسين بن محمد النصيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سويد، قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أحمد بن عبيد، قال: حدثني أبو الحسن المدائني [٢]، عمن حدثه، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص، قال:
كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد [بن العاص] [٣] إذا دخل على الحجاج، فدخل يوما و دخلت إليهما و ليس عند الحجاج غير عنبسة، فقعدت، فجاء الحاجب فقال: امرأة بالباب، فقال الحجاج: أدخلها. فلما رآها الحجاج طأطأ برأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصابت الأرض، فجاءت حتى قعدت بين يديه فنظرت إليها فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق و معها جاريتان لها، و إذا هي ليلى/ الأخيلية، فسألها الحجاج عن نسبها، فانتسب له، فقال لها: يا ليلى ما أتاني بك؟ فقالت: اختلاف النجوم، و قلة الغيوم، و كلب البرد، و شدة الجهد، و كنت لنا بعد اللَّه عز و جل الرفد، فقال لها: صفي لنا الفجاج. فقالت:
الفجاج مغبرة، و الأرض مقشعرة، و المبرك معتل، و ذو العيال مختل، و الهالك المقل، [٤] و الناس مسنتون، رحمة اللَّه يرجون، و أصابتنا سنون مجحفة لم تدع لنا هبعا [٥] و لا ربعا و لا عافطة و لا نافطة، أذهبت الأموال، و فرقت الرجال، و أهلكت العيال. ثم قالت: إني قد قلت في الأمير قولا، قال: هاتي، فأنشأت تقول:
أ حجاج لا تفلل سلاحك إنما * * * المنايا تكن [٦] باللَّه حيث يراها
[١] في الأصل: «صاحب». و ما أوردناه من ت، و الأغاني.
[٢] في ت: «عن أبي الحسين المدائني».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] في ت مقل.
[٥] الهبع: الفصيل الّذي ينتج في الصيف، و قيل: هو الفصيل الّذي ينتج في الصيف.
[٦] في الأغاني: «بكف اللَّه».