المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٤ - فمن الحوادث فيها مقتل عبد اللَّه بن الزبير
ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين
فمن الحوادث فيها مقتل عبد اللَّه بن الزبير [١]
قد ذكرنا أن ابن الزبير حصر لهلال ذي القعدة سنة اثنتين و سبعين، و ما زال الحجاج يحصره ثمانية أشهر و سبع عشرة ليلة. و كانوا يضربونه بالمنجنيق.
قال يوسف بن ماهك: رأيت المنجنيق يرمى به فرعدت السماء و برقت و علا صوت كالرعد، فأعظم ذلك أهل الشام فأمسكوا أيديهم، فرفع الحجاج حجر المنجنيق فوضعه ثم قال: ارموا، ثم رمى معهم، ثم جاءت صاعقة تتبعها أخرى، فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا، فانكسر أهل الشام، فقال الحجاج: لا تنكروا هذا فإنّي ابن تهامة، هذه صواعق تهامة، هذا الفتح قد حضر، فصعقت من الغد صاعقة، فأصيب من أصحاب ابن الزبير عشرة، فقال الحجاج: ألا ترون أنهم يصابون.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد اللَّه البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال حدّثنا حنبل بن إسحاق، قال: أخبرنا الحميدي، قال: حدّثنا سفيان، قال:
كانوا يرمون المنجنيق من أبي قبيس و يرتجزون.
خطارة مثل الفنيق المزبد [٢] * * * أرمي بها أعواد هذا المسجد
[١] تاريخ الطبري ٦/ ١٨٧، و البداية و النهاية ٨/ ٣٥٣.
[٢] في الأصل: «المرقد»، و ما أوردناه من ت. و في البداية:
و حجارة مثل الفنيق المزبد * * * ترمى بها أعواد هذا المسجد