المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٧ - ٥٣٠- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، أبو الحسن
بقتله ثم تركه و بعثه إلى يزيد، فرده إلى المدينة، فالعقب من ولد الحسين لعلي من هذا، و أما الأكبر المقتول فلا عقب له.
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، عن عبد الغفار بن القاسم، قال: كان علي بن الحسين خارجا من المسجد، فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد و الموالي، فقال علي بن الحسين: مهلا عن الرجل، ثم أقبل عليه، فقال: ما ستر اللَّه عليك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة كانت عليه، و أمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل.
أنبأنا البارع بإسناد له عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قدم المدينة قوم من أهل العراق فجلسوا إليّ ثم ذكروا أبا بكر و عمر رضي اللَّه عنهما فنسبوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا [١]، فقلت لهم: أخبروني، أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال اللَّه فيهم: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً [٢] وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [٣] قالوا:
لسنا منهم قال: فأنتم من الذين قال اللَّه عز و جل فيهم: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤] قالوا: لسنا منهم. قال لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم، و أنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال اللَّه عز و جل فيهم: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٥] قوموا عني، لا قرب اللَّه قربكم فأنتم تستترون بالإسلام، و لستم من أهله. [٦]
[١] أي: شتموه و تنقصوه.
[٢] «قال اللَّه فيهم: للفقراء»: ساقط من ت.
[٣] سورة الحشر، الآية: ٨.
[٤] سورة الحشر، الآية: ٩.
[٥] سورة الحشر، الآية: ١٠.
[٦] في الأصل: «مستترون». و ما أوردناه من ت.