المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - ٤٥٥- عبد اللَّه بن الزبير بن العوام، أبو بكر
فوجد عليه يزيد إلا أنه مشى ابن الزبير إلى يحيى بن الحكم و الي مكة، فبايعه ليزيد، فقال يزيد: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق، فأبى ابن الزبير، و قال: اللَّهمّ إني عائذ ببيتك، و جرت حروب، و حوصر ابن الزبير، ثم مات يزيد، فدعى إلى نفسه، و سمي أمير المؤمنين، و ولى العمال، و استوثقت له البلاد ما خلا طائفة من الشام فإنّهم بايعوا مروان.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه: أن عبد اللَّه بن الزبير رأى في منامه كأنه صارع عبد الملك بن مروان، فصرع عبد الملك، و سمره في الأرض بأربعة أوتاد، فأرسل راكبا إلى البصرة و أمره أن يلقى ابن سيرين و يقص الرؤيا عليه و لا يذكر له من أنفذه، و لا يسمي عبد الملك، فسار الراكب حتى أناخ بباب ابن سيرين و قص عليه المنام، فقال ابن سيرين: من رأى هذا؟ قال: أنا رأيته في رجل بينه و بيني عداوة، قال: ليس هذه رؤياك، هذه رؤيا ابن الزبير أو عبد الملك أحدهما في الآخر، فسأله الجواب، فقال: ما أفسرها أو تصدقني فلم يصدقه، فامتنع من التفسير، فانصرف الراكب إلى ابن الزبير// فأخبره بما جرى، فقال: ارجع و أصدقه أني رأيتها في عبد الملك، فرجع الراكب إلى ابن سيرين برسالة ابن الزبير، فصدقه فقال له: قل له: يا أمير المؤمنين، عبد الملك يغلبك على الأرض، و يلي هذا الأمر من ولده لظهره أربعة بعدد الأوتاد التي سمرتها في الأرض.
فلما مات مروان ولي عبد الملك، و أقبل فقتل مصعب بن الزبير، و بعث الحجاج إلى عبد اللَّه فحصره و جرى له ما تقدم ذكره.
قال علماء السير: قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأول، و صلبه الحجاج على الثنية التي بالحجون، ثم أنزله فرماه في مقابر اليهود، و كتب إلى عبد الملك يخبره، فكتب إليه يلومه، و يقول: ألا خليت أمه تواريه، فأذن لها فوارته.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، و عفان بن مسلم، و أبو عامر العقدي، قالوا: حدثنا الأسود بن سفيان، قال: حدثنا نوفل بن أبي عقرب: