المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - ٤٥٥- عبد اللَّه بن الزبير بن العوام، أبو بكر
أن الحجاج لما قتل ابن الزبير صلبه على عقبة المدينة، فمر به ابن عمر، فوقف فقال: السلم عليك أبا خبيب، أما و اللَّه لقد نهيتك عن عدو اللَّه [١]، أما و اللَّه ما علمت أنك [كنت] [٢] صواما قواما، ثم استنزله الحجاج فرمى به في مقابر اليهود، ثم بعث إلى أمه و قد ذهب بصرها أن تأتيه، فأبت، فأرسل إليها: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك حتى يأتيني بك، فأرسلت إليه: إني و اللَّه لا آتيك حتى تبعث إليّ من يسحبني بقروني، فأتاه رسوله فأخبره، فقال: يا غلام، ناولني سبتيتي [٣]، فناوله نعليه فانتعل ثم خرج يتوذف [٤] حتى أتاها، فدخل عليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو اللَّه؟ قالت:
رأيتك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك، و قد بلغني أنك تعيره فتقول: يا ابن ذات النطاقين، و قد كنت و اللَّه ذات النطاقين/ أما أحدهما فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، و أما النطاق الآخر فإنّي كنت أرفع فيه طعام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و طعام أبي من النمل و غيره، فأي ذلك ويل أمك عيّرته به،
أما إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: «إنه سيخرج من ثقيف رجلان: كذاب، و مبير».
فأما الكذاب فقد رأيناه ابن أبي عبيد، و أما المبير فأنت ذلك، فوثب فانصرف عنها و لم يراجعها.
أنبأنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين [٤] الباقلاوي، قال:
حدثنا أبو علي بن شاذان، قال: حدثنا دعلج، قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: [٥] دخلت عليّ أسماء بنت أبي بكر بعد قتل عبد اللَّه بن الزبير، فقالت: بلغني أنهم علقوا عبد اللَّه منكسا، و علقوا معه هرّة، و اللَّه لوددت أني لا أموت حتى يدفع إلي فأغسله و أكفنه و أحنطه ثم أدفنه، فما لبثت حتى جاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء فغسلته و كفنته و حنطته ثم دفنته.
[١] في ت: «نهيتك عن هذا».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] السّبت: كل جلد مدبوغ، و يقال: نعال سبتية: لا شعر عليها.
[٤] الوذف و الوذفان: مشية فيها اهتزاز و تبختر، و التوذف: الإسراع.
[٥] في ت: «أحمد بن الحسن».