المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٣
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [١] ثم اضمحل كأن لم يكن، يا أيها الرجل و كلكم ذلك الرجل، و اللَّه لكأنّي [بي] [٢]/ و بكم، و قد صار كل حي منا ميتا، و كل رطب منا يابسا، و نقل كل امرئ منا في ثياب طهره إلى ثلاث أذرع في ذراعين، فأكلت الأرض لحمه و مصت دمه و صديده، و رجع الخبيثان يقيم أحدهما صاحبه خبيثة من ولده يقسم خبيثة من ماله، ألا ان الذين يعلمون يعلمون ما أقول، ثم نزل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري، قال: حدّثنا المعافى بن زكريا، قال: حدّثنا الحسن بن أحمد الكلبي، قال: حدّثنا محمد بن زكريا، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عائشة، قال: حدّثني أبي، قال:
لما أراد الحجاج الخروج من البصرة إلى مكة خطب الناس، و قال: يا أهل البصرة، إني أريد الخروج إلل: يا أهل البصرة، إني أريد الخروج إلى مكة، و قد استخلفت عليكم محمدا ابني، و أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في الأنصار، فإنه أوصى في الأنصار أن يقبل من محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم، ألا و أني قد أوصيته بكم ألا يقبل من محسنكم، و لا يتجاوز عن مسيئكم، ألا فإنكم قائلون: لا أحسن اللَّه له الصحابة، و إني معجل لكم الجواب: لا أحسن اللَّه عليكم الخلافة.
تم الجزء السادس من كتاب المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم، تأليف الشيخ الإمام العالم الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي عفى اللَّه عنه و عن جميع المسلمين. يتلوه في الجزء السابع ذكر وفاة الحجاج. قد ذكرنا أن عبد الملك بن مروان أوصى الوليد بالحجاج ثم لم يلبث الحجاج .....
[١] سورة: ص، الآية: ٣٥.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط