المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٣ - و فيها غزا عبيد اللَّه رثبيل
ثم دخلت سنة تسع و سبعين
فمن الحوادث فيها وقوع الطاعون بالشام حتى كاد الناس يفنون من شدته. و لم يغز تلك/ السنة.
و فيها: أصابت الروم أهل أنطاكية.
و فيها غزا عبيد اللَّه رثبيل [١]:
و ذلك أن الحجاج كتب [إليه] [٢]: لا ترجع حتى تستبيح أرضه، و تهدم قلاعه، و تقتل مقاتلته، و تسبي ذريته، فخرج بمن معه من المسلمين و أهل الكوفة و البصرة.
و كان من أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي، و كان من أصحاب عليّ رضي اللَّه عنه، فمضى حتى أوغل في بلاد رثبيل، فأصاب من الغنم و البقر و الأموال ما شاء، و هدم قلاعها و حصونها، و دنوا من مدينة الترك، فأخذوا على المسلمين بالعقاب و الشعاب، و خلوهم و الرساتيق، فسقط في يد المسلمين، فظنوا أن قد هلكوا، فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هاني: إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا و يخلوا بيني و بين الخروج، فأرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم، فقال له شريح: إنك لا تصالح على شيء إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم [٣]، فقالوا: منعنا العطاء أهون من هلاكنا، فقال شريح: و اللَّه لقد بلغت سنّا و ما أظن ساعة تأتي عليّ فتمضي
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٣٢٢، و البداية و النهاية ٩/ ٣٢.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «عليك من أعطياتكم».