المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - و في هذه السنة بايع أهل البصرة عبيد اللَّه بن زياد
و لكن بايعوا لي هناك فإنّي مؤمّنكم. فقال الحصين: أ رأيت [إن] [١] لم تقدم بنفسك، و وجدت هناك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس، [فما أنا صانع؟
فأقبل بأصحابه و من معه نحو المدينة، فاستقبله عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب] [٢] و اجترأ أهل المدينة و أهل الحجاز على أهل الشام فذلّوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته فنكس عنها. فقالت لهم بنو أمية: لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام، ففعلوا و مضى ذلك الجيش حتى دخلوا الشام و قد أوصى يزيد بالبيعة لابنه معاوية.
و في هذه السنة بايع أهل البصرة عبيد اللَّه بن زياد [٣]
على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على إمام يرتضونه لأنفسهم، ثم أرسل [٤] عبيد اللَّه رسولا إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى مثل ذلك فأبوا عليه، و حصبوا الوالي الّذي كان عليهم.
و ذلك [٥] أنه لما بلغت عبيد اللَّه وفاة يزيد، قام خطيبا، فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال: يا أهل البصرة، لقد وليتكم و ما أحصى ديوان مقاتلتكم إلا سبعين ألف مقاتل، و لقد أحصى اليوم ثمانين ألف مقاتل، و ما أحصى ديوان عمالكم [٦] إلا تسعين ألفا، و لقد أحصى اليوم مائة ألف و أربعين ألفا، و ما تركت لكم ذا ظنّة أخافه عليكم إلا و هو في سجنكم، و إن أمير المؤمنين يزيد قد توفي، و قد اختلف أهل الشام و أنتم اليوم أكثر الناس عددا، و أوسعهم بلادا، و أغنى عن الناس [٧]، فاختاروا لأنفسكم رجلا ترضونه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٥٠٣.
[٤] في الأصل: «فأرسل» و ما أوردناه من الطبري.
[٥] تاريخ الطبري ٥/ ٥٠٤.
[٦] في الأصل: «عيالكم» و ما أوردناه من الطبري.
[٧] في الطبري: «أنتم اليوم أكثر الناس عددا و أعرضه فناء، و أغناه عن الناس، و أوسعه بلادا.
و في ابن الأثير: «أنتم اليوم أكثر الناس عددا و أعرضهم فناء، و أغنى عن الناس و أوسعهم بلادا».