المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - فمن الحوادث فيها و ثوب المختار بن أبي عبيد طالبا بدم الحسين رضي اللَّه عنه
بايعوه، و اجتمعوا له قبل انفجار الصبح [١]. و جمع ابن مطيع الناس في المسجد و بعث شبث بن ربعي إلى المختار في نحو من ثلاثة آلاف، و بعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط، و خرج إبراهيم بن الأشتر في جماعة كثيرة و اقتتلوا قتالا شديدا، فقتل راشد و انهزم أصحابه، و جاء البشير بذلك إلى المختار، فقويت نفوس أصحابه، و داخل أصحاب ابن مطيع الفشل. و دنا إبراهيم من شبث و أصحابه، فحمل عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى أبيات الكوفة، و رجع الناس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع، و جاءه قتل راشد بن إياس، فأسقط في يده.
و خرج فحض الناس على القتال، و قال: امنعوا حريمكم [٢] و قاتلوا عن مصركم، فقال إبراهيم للمختار: سر بنا، فما دون القصر أحد يمنع، و لا يمتنع كبير امتناع، فقال المختار: ليقم هاهنا كل شيخ و كل ذي علة، وضعوا ما كان لكم من ثقل و متاع [٣] بهذا الموضع. و استخلف عليهم أبا عثمان النهدي، و قدم إبراهيم أمامه.
و بعث عبد اللَّه بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين، فبعث المختار إلى إبراهيم أن أطوه و لا تقم، و أمر يزيد بن أنس/ أن يصمد لعمرو. و مضى المختار في أثر إبراهيم، و أقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين، فبعث إليه المختار سعيد بن منقذ، فواقعه [٤]، و بعث إلى إبراهيم أن أطوه و امض على وجهك، فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث، و إذا نوفل بن مساحق في نحو من خمسة آلاف، و قد أمر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس أن يلحقوا بابن مساحق.
و ولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر، و يزيد بن أنس، و يحمر بن شميط.
و خرج ابن مطيع فاستتر في دار، و خلّى القصر، و فتح أصحابه الباب، و قالوا: يا ابن الأشتر، نحن آمنون [٥]؟ قال: نعم، فبايعوا المختار [٦].
[١] في الطبري ٦/ ٢٣: «قبل انفجار الفجر».
[٢] كذا في الأصول، و تاريخ الطبري ٦/ ٢٨.
[٣] في ت: «متاع و ثقل».
[٤] في الأصل، و ت: «فوافقه» و ما أوردناه من تاريخ الطبري ٦/ ٢٩.
[٥] في تاريخ الطبري ٦/ ٣٢: «آمنون نحن».
[٦] كذا في الأصل، و في ت: «قال: فبايعوا المختار» بإسقاط: «قال: نعم». و في تاريخ الطبري ٦/ ٣٢:
«قال: أنتم آمنون، فخرجوا فبايعوا المختار».