المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٠ - ٥٣٠- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، أبو الحسن
فيه و هو يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ قال: دين عليّ، قال: كم مبلغه؟ قال: خمسة عشر ألف دينار- أو بضعة عشر ألف دينار [١]- قال: فهو عليّ.
و قال شيبة بن نعامة الضبي: كان علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما يبخل، فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت.
و في رواية: أنه كان إذا أقرض قرضا لم يستعده، و إذا عار ثوبا لم يرتجعه [٢]، و إذا وعد شيئا لم يأكل و لم يشرب حتى يفي بوعده، و إذا مشى في حاجة فوقفت قضاها من ماله. و كان يحج و يغزو و لا يضرب راحلته. و كان يصلي كل يوم و ليلة ألف ركعة.
و قال الزهري: لم أر هاشميا أفضل منه و لا أفقه منه.
أنبأنا [٣] محمد بن أبي منصور الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم المكيّ، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر، قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: سمعت الزهري يقول:
وجه عبد الملك بن مروان رسلا في حمل علي بن الحسين فوجدوه بمكة، فحملوه مكبلا بالحديد و منع الناس أن يدخلوا عليه.
قال ابن شهاب: فأذنت عليه، فصرفني البوابون من عند عبد الملك فأذنوا لي، فدخلت عليه الحبس و جعلت أتوجع له و أقول له: يعز عليّ يا ابن رسول اللَّه أن أراك على مثل هذه الحالة، فلما رأى شدة حزني و بكائي، قال: يا زهري، لا تجزع إن هذا الحديد لا يؤذيني، ثم نزعه من رجله و وضعه بين يدي، و قال: لست أجوز معهم ذات عرق.
قال: ثم مضوا به محمولا، فما لبثنا بعد ذلك إلا أربعة أيام حتى [أتت] [٤] رسل عبد الملك يسألون عن علي بن الحسين و قد فقدوه، فقلت كيف كان أمره؟ قالوا: لما
[١] «أو بضعة عشر ألف دينار»: سقط من ت.
[٢] في الأصل: «يرجعه» و ما أوردناه من ت.
[٣] من هنا ساقط من ت الرواية كلها.
[٤] ما بين المعقوفتين: أضفناها لاستقامة المعنى.