المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٤ - ٥٠٢- عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، يكنى أبا الأصبغ
ليلا أصبح يدعو الناس، و يبايع للوليد بالخلافة، ثم لسليمان بعده [١] أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدّثنا محمد بن يحيى ابن أبي حاتم، قال: حدّثني محمد بن هانئ الطائي، قال: حدّثنا محمد بن أبي سعيد، قال: قال عبد العزيز بن مروان:
ما نظر إلى رجل قط فتأملني فاشتد تأمله إياي إلا سألته عن حاجته، ثم أبيت من ورائها، فإذا تعار من وسنه مستطيلا ليله مستبطئا لصبحه مقارفا/ للقائي، ثم غدا إليّ أن تجارته في نفسه و غدا التجار إلى تجارتهم إلا رجع من غدوة إلى أربح من تجر.
و عجبا لمؤمن موقن أن اللَّه يرزقه و يوقن أن اللَّه يخلف عليه، كيف يحبس مالا عن عظيم جزاء و حسن سماع.
أخبرنا موهوب بن أحمد، و محمد بن ناصر، و المبارك بن علي، قالوا: أخبرنا علي بن العلاف، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحمامي، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عمر بن [أبي هاشم، قال: حدّثنا موسى بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا ابن أبي سعيد الوراق، قال: حدّثنا أحمد بن عمر] بن إسماعيل بن عبد العزيز الزهري، قال: حدّثني محمد بن الحارث المخزومي، قال:
دخل على عبد العزيز بن مروان رجل يشكو صهرا له، فقال: إن ختني فعل بي كذا و كذا، فقال له عبد العزيز: من ختنك؟ فقال له: ختنني الختان الّذي يختن الناس، فقال عبد العزيز لكاتبه: ويحك، ما أجابني، فقال له: أيها الأمير، إنك لحنت و هو لا يعرف اللحن، كان ينبغي أن تقول له: ما ختنك، فقال عبد العزيز: أراني أتكلم بكلام لا يعرفه العرب، لا شاهدت الناس حتى أعرف اللحن. قال: فأقام في البيت جمعة لا يظهر و معه من يعلمه العربية، قال: فصلى بالناس الجمعة و هو من أفصح الناس. قال:
و كان يعطي على العربية، و يحرم على اللحن حتى قدم عليه زوار من أهل المدينة و أهل مكة من قريش، فجعل يقول للرجل منهم ممن أنت؟ فيقول من بني فلان، فيقول
[١] في الأصل: «ثم لسليمان بعد الوليد».