المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠ - و في هذه السنة اشتدت شوكة الخوارج بالبصرة و فيها قتل نافع بن الأزرق
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي، قال: أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا عبد الأول بن مريد، عن ابن عائشة، قال:
أفضى الأمر إلى عبد الملك و المصحف في حجره يقرأ فأطبقه، و قال: هذا آخر العهد بك [١].
قال مؤلف الكتاب [٢]: و قد رواها ثعلب، عن ابن الزعفرانيّ، قال: لما سلّم على عبد الملك بالخلافة [٣] كان في حجره مصحف، فأطبقه، و قال: هذا فراق بيني و بينك.
أخبرنا القزاز بإسناد له عن الوليد بن مسلم، عن عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، قال: حدّثني عبد الملك بن مروان، قال:
كنت أجالس بريرة فقالت: إن فيك خصالا خليق أن تلي الأمر فإن وليته فاتق الدماء فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم امرئ مسلم [٤] يريقه».
و في هذه السنة اشتدت شوكة الخوارج بالبصرة و فيها قتل نافع بن الأزرق
و ذلك أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن معمر بعث أخاه عثمان إلى ابن الأزرق في جيش فلقيهم بموضع في الأهواز يقال له: دولاب، فاقتتلوا قتالا شديدا، و قتل نافع بن الأزرق، ثم أمرت الخوارج غيره، و جاءهم المدد و قوي القتال و قتل خلق من المؤمنين، و قدم المهلب بن أبي صفرة على تلك الحال معه عهده على خراسان من قبل ابن الزبير، فسأله المسلمون أن يلي الحرب، فأبى، فكتبوا على لسان ابن الزبير إلى المهلب أن يلي قتال الخوارج، فقال: إني لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبت عليه و تعطوني
[١] الخبر في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٩٠.
[٢] في ت: «قال المصنف».
[٣] في ت: «سلم عليه بالخلافة».
[٤] «امرئ مسلم»: ساقطة من ت.