المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٣ - و في هذه السنة وقع الاختلاف بين الأزارقة
حمزة من أوثقه بالحديد و حبسه، فالتقت الجيوش بمطرف فاقتتلوا، فخرج من عسكر مطرف بكير بن هارون [١]، فصاح: يا أهل ملتنا، نسألكم باللَّه عز و جل الّذي لا إله إلا هو لما أنصفتمونا، خبرونا عن عبد الملك و عن الحجاج، أ لستم تعلمونهما جائرين مستأثرين يتبعان الهوى، و يأخذان على الظّنّة، و يقتلان على الغضب. فنادوه: كذبت.
فقال: ويلكم لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [٢].
فخرج إليه رجل فاقتتلا، فقتل الرجل، ثم اشتد القتال، فانكشفت خيل مطرف فوصلوا إليه، و احتزّ رأسه عمرو بن هبيرة، ثم طلب الأمان لبكير بن هارون [٣]، من أمير الجيش فأمنه.
و في هذه السنة وقع الاختلاف بين الأزارقة [٤]
أصحاب قطريّ بن الفجاءة، فخالفه بعضهم و اعتزله، و بايع عبد رب الكبير [٥].
و سبب اختلافهم أن المهلب أقام يقاتل قطريا و أصحابه من الأزارقة نحوا من سنة، و كانت كرمان في أيدي الخوارج، و فارس في يد المهلب، فضاق على الخوارج مكانهم، إذ لا يأتيهم من فارس مادّة، فخرجوا إلى كرمان و تبعهم المهلب، فقاتلهم و أبعدهم عن فارس كلها، فصارت في يده، فبعث الحجاج عليها عماله و أخذها من المهلب.
فبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إلى الحجاج: دع بيد المهلب خراج جبال فارس، فإنه لا بد للجيش من قوة، و دع له كورة إصطخر و درابجرد [٦]/ فتركها له.
و كتب له الحجاج: أما بعد، فإنك لو شئت فيما أرى اصطلمت هذه الخارجة
[١] في ت: «ابن معروف» خطأ.
[٢] سورة: طه، الآية: ٦١.
[٣] في ت: «ابن معروف». خطأ.
[٤] تاريخ الطبري ٦/ ٣٠١.
[٥] في إحدى نسخ الطبري: «عبد ربه».
[٦] في الطبري ٦/ ٣١: «كورة فسا و درابجرد، و كورة إصطخر».