المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - فمن الحوادث فيها/ خروج عبد الملك بن مروان إلى عين وردة
أبوك وعدني هذا الأمر من بعده، و على ذلك جاهدت معه، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك فلم يجبه، فانصرف راجعا إلى دمشق فرجع عبد الملك في أثره حتى انتهى إلى دمشق.
قالوا: لما غلب عمرو على دمشق طلب عبد الرحمن بن أم الحكم فلم يصبه، فأمر بداره فهدمت، و صعد المنبر، و قال: لكم علي حسن المؤاساة و العطية. ثم نزل، و لما أصبح عبد الملك فقد عمرو، فسأل عنه فأخبر خبره، فرجع عبد الملك إلى دمشق فاقتتلوا، ثم إن عبد الملك و عمرا اصطلحا و كتبا بينهما كتابا و أمنه عبد الملك، و ذلك عشية الخميس، ثم انه بعث إليه فأتاه في مائة رجل من مواليه، و أمر بحبس من معه و أذن له، فدخل فرأى بني مروان عنده، فأحس بالشر، و أمر عبد الملك بالأبواب فغلقت، فلما دخل عمرو رحب به عبد الملك و قال: ها هنا يا أبا أمية، و أجلسه معه على السرير، و جعل يحدثه طويلا، ثم قال يا غلام، خذ السيف عنه، فقال عمرو:
إنّا للَّه يا أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: أو تطمع أن تجلس معي متقلدا سيفك، فأخذ السيف عنه، ثم تحدثا ما شاء/ اللَّه، ثم قال: يا أبا أمية، قال: لبيك، قال: إنك حيث خلعتني [١] آليت إذا أنا ملأت عيني منك و أنا مالك لك أن أجمعك في جامعة، فقال بنو مروان [٢]: ثم تطلقه يا أمير المؤمنين، قال:
ثم أطلقه [٣]، و ما عسيت أن أصنع بأبي أمية، فقال بنو مروان: أبرّ قسم أمير المؤمنين، فقال عمرو: و أبر قسمك يا أمير المؤمنين. فأخرج من تحت فراشه جامعة فطرحها إليه، ثم قال: يا غلام قم فأجمعه فيها، فقام الغلام فجمعه فيها، فقال عمرو:
أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رءوس الناس، فقال عبد الملك: ما كنا لنخرجك في جامعة على رءوس الناس، ثم اجتبذه اجتباذة أصاب فمه السرير فكسر ثنيته، فقال عمرو: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين أن يدعوك كسر عظم مني إلى أن تركب ما هو أعظم من ذلك، فقال: و اللَّه لو أعلم أنك تبقي عليّ إن أبقي عليك [٤]
[١] في ت: «حيث خالفتني».
[٢] في ت: «فقال بنو مروان».
[٣] في الأصل: «ثم نطلقه» و ما أوردناه من ت.
[٤] في ت و الأصل: «تبقى على أن تفي لي» و ما أوردناه من الطبري.