المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٧ - و في هذه السنة كانت الوقعة بمسكن بين الحجاج و ابن الأشعث بعد ما انهزم من دير الجماجم
البختري الطائي، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثم قاتلوا فكشفوا أهل الشام مرارا، ثم انهزم ابن الأشعث.
و قيل: بل بعث الحجاج جندا فأتوا عسكر ابن الأشعث من ورائهم في الليل، فتحيزوا لأن نهر دجيل عن يسارهم و دجلة/ أمامهم، فكان من غرق أكثر ممن قتل، و دخل الحجاج إلى عسكرهم فانتهب ما فيه، و قتل أربعة آلاف.
و مضى ابن الأشعث و معه فل نحو سجستان، فأتبعهم الحجاج عمارة بن تميم اللخمي، فأدرك ابن الأشعث بالسوس، فقاتلهم ابن الأشعث ساعة، و مضى ابن الأشعث حتى مرّ بكرمان، و جاء إلى بلدة له فيها عامل فاستقبله العامل و أنزله، فلما عقل أصحاب عبد الرحمن و تفرقوا عنه أوثقه ذلك العامل و أراد أن يأمن بذلك عند الحجاج، فجاء رتبيل حتى أحاط بذلك البلد، و بعث إليه ذلك الرجل و قال: و اللَّه لئن آذيته أو ضررته لأقتلنك و من معك، ثم أسبي ذراريكم، و أقسم أموالكم، فقال له: أعطنا أمانا و نحن ندفعه إليك سالما، فصالحهم على ذلك، فأخذه رتبيل فأكرمه.
ثم إن الفلول أقبلوا في أثر ابن الأشعث حتى سقطوا بسجستان، فكانوا نحوا من ستين ألفا، و كتبوا إلى عبد الرحمن بعددهم، فخرج إليهم فساروا إلى هراة، فخرج من جملتهم عبيد اللَّه بن عبد الرحمن في ألفين، ففارقهم، فلما أصبح ابن الأشعث قام فيهم فقال: إني قد شهدتكم في هذه المواطن فما من موطن إلا أصبر فيه نفسي حتى لا يبقى منكم أحد، فلما رأيت أنكم لا تصبرون أتيت مأمنا فكنت فيه، فجاءتني كتبكم بأن أقبل إلينا، فقد اجتمعنا، و هذا عبيد اللَّه قد صنع ما رأيتم، فحسبي منكم يومي هذا، فاصنعوا ما بدا لكم، فإنّي منصرف إلى صاحبي الّذي أتيتكم من قبله، فمن أحب منكم أن يتبعني فليتبعني، و من كره ذلك فليذهب حيث أحب.
فمضى إلى رتبيل، و مضت معه طائفة، و بقي معظم العسكر، فوثبوا إلى عبد الرحمن بن العباس [١] فبايعوه، و ذهبوا إلى خراسان حتى انتهوا إلى هراة، و سار إليهم يزيد بن المهلب فقاتلهم و أسر منهم، فبعث الأسرى إلى الحجاج فقتل منهم و عفى عن بعضهم. و جيء بفيروز فعذبه بأن شد القصب الفارسيّ المشقق عليه، ثم جر
[١] كذا في ت، و الطبري ٦/ ٣٧١. و في الأصل: «محمد بن العباس».