المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٦ - ٤٦٦- ليلى الأخيلية، و هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرّحّال بن شداد بن كعب بن معاوية، و معاوية هو الأخيل بن عبادة بن عقيل
إليها، فقال: أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة، فقالت: نعم أيها الأمير هو الّذي يقول:
و هل تبكين ليلى إذا مت قبلها * * * و قام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * * * و جاد لها دمع من العين سافح
و أغبط من ليلى بما لا أناله * * * ألا كل ما قرت به العين صالح
و لو أن ليلى الأخيلية سلمت * * * عليّ و دوني تربة و صفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * * * إليها صدى من جانب القبر صائح
فقال لها الحجاج: زيدينا يا ليلى من شعره، فقالت: هو الّذي يقول:
حمامة بطن الواديين ترنمي * * * سقاك من الغر الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * * * و لا زلت في خضراء غض نضيرها [١]
و أشرف بالغور اليفاع لعلني * * * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
و كنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * * * فقد رابني منها الغداة سفورها
يقول رجال لا يضيرك نأيها * * * بلى كلّ ما شفت النفوس يضيرها
كلّ بلى قد يضير العين أن يكثر البكاء * * * و يمنع منها نومها و سرورها
و لقد علمت ليلى بأني فاجر * * * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقال/ لها الحجاج: ما الّذي رابه من سفورك، قالت: أيها الأمير، كان يلم بنا كثيرا، فأرسل إلي يوما أني آتيك، و فطن الحيّ فأرصدوا له، فلما أتاني سفرت له، فعلم أن ذلك لشر، فلم نزد على التسليم و الرجوع، فقال: للَّه درك، فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ قالت: لا و اللَّه الّذي أسأله أن يصلحك غير أنه قال لي مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشأت أقول:
و ذي حاجة قلنا له لا تبح بها * * * فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * * * و أنت لأخرى فارغ و خليل
[١] في الأغاني: «و إن بريرها».